تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنالك أقوال أخرى كثيرة غير معزوة إلى معين ولا مستندة لأثر صحيح .

وذكر المازري : أن أطفال الأنبياء في الجنة بإجماع وأن جمهور العلماء على أن أطفال بقية المؤمنين في الجنة وبعض العلماء وقف فيهم ، وقال النووي : أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة .

وقرأ الجمهور : ( قتلت ) بتخفيف المثناة الأولى ، وقرأه أبو جعفر بتشديدها وهي تفيد معنى أنه قتل شديد فظيع .

ونشر الصحف حقيقته : فتح طيات الصحيفة ، أو إطلاق التفافها لتقرأ كتابتها ، وتقدم في قوله : ﴿ أن يؤتى صحفا منشرة ﴾ في سورة المدثر ، وعند قوله : ﴿ كتابا يلقاه منشورا ﴾ في سورة الإسراء .

والمراد : صحف الأعمال ، وهي إما صحف حقيقية مخالفة للصحف المألوفة ، وإما مجازية أطلقت على أشياء فيها إحصاء أعمال الناس ، وقد تقدم غير مرة .

وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب : ﴿ نشرت ﴾ بتخفيف الشين . وقرأه الجمهور بتشديد الشين للتكثير لكثرة الصحف المنشورة .

والكشط : إزالة الإهاب عن الحيوان الميت وهو أعم من السلخ لأن السلخ لا يقال إلا في إزالة إهاب البقر والغنم دون إزالة إهاب الإبل فإنه كشط ولا يقال : سلخ ، والظاهر أن المراد إزالة تقع في يوم القيامة لأنها ذكرت في أثناء أحداث يوم القيامة بعد قوله : ﴿ وإذا النفوس زوجت وإذا الموؤدة سئلت ﴾ وقوله : ﴿ وإذا الصحف نشرت ﴾ .

فالظاهر أن السماء تبقى منشقة منفطرة تعرج الملائكة بينهما وبين أرض المحشر حتى يتم الحساب فإذا قضي الحساب أزيلت السماء من مكانها فالسماء مكشوطة والمكشوط عنه هو عالم الخلود ، ويكون ﴿ كشطت ﴾ إستعارة للإزالة .

ويجوز أن يكون هذا من الأحداث التي جعلت أشراطا للساعة وأخر ذكره لمناسبة ذكر نشر الصحف لأن الصحف تنشرها الملائكة وهم من أهل السماء فيكون هذا الكشط من قبيل الانشقاق في قوله تعالى : ﴿ إذا السماء انشقت ﴾ ( الانشقاق : 1 ) والانفطار في قوله تعالى : ﴿ إذا السماء انفطرت ﴾ إلى قوله : ﴿ علمت نفس ما قدمت وأخرت ﴾ ( الانفطار : 1 5 ) فيكون الكشط لبعض أجزاء السماء والمكشوط عنه بعض آخر ، فيكون من قبيل قوله تعالى : ﴿ لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ﴾ ( الأعراف : 40 ) ومن قبيل الطي في قوله تعالى : ﴿ يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب كما بدأنا أول خلق نعيده ﴾ ( الأنبياء : 104 ) لأن ظاهره اتصال طي

السماء بإعادة الخلق ، وتصير الأشراط التي تحصل قبل البعث سبعة والأحداث التي تقع بعد البعث خمسة .

والجحيم أصله : النار ذات الطبقات من الوقود من حطب ونحوه بعضها فوق بعض ، وصار علما بالغلبة على جهنم دار العذاب في الآخرة في اصطلاح القرآن ، وتسعيرها أو إسعارها : إيقادها ، أي هيئت لعذاب من حق عليهم العذاب .

وقرأ نافع وابن ذكوان عن ابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر ورويس عن يعقوب : ﴿ سعرت ﴾ بتشديد العين مبالغة في الإسعار . وقرأه الباقون بالتخفيف .

وقوبلت بالجنة دار النعيم واسم الجنة علم بالغلبة على دار النعيم ، و ﴿ أزلفت ﴾ قربت ، والزلفى : القرب ، أي قربت الجنة من أهلها ، أي جعلت بقرب من محشرهم بحيث لا تعب عليهم في الوصول إليها وذلك كرامة لهم .

واعلم أن تقديم المسند إليه في الجمل الثنتي عشرة المفتتحات بكلمة ﴿ إذا ﴾ من قوله : ﴿ إذا الشمس كورت ﴾ إلى هنا ، والإخبار عنه بالمسند الفعلي مع إمكان أن يقال : إذا كورت الشمس وإذا انكدرت النجوم ، وهكذا كما قال : ﴿ فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ﴾ ( الرحمن : 37 ) أن ذلك التقديم لإفادة الاهتمام بتلك الأخبار المجعولة علامات ليوم البعث توسلا بالاهتمام بأشراطه إلى الاهتمام به وتحقيق وقوعه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣٠ · ص ٨٥