وعطفها بالفاء لتحقيق ذلك المعنى الذي أفادته ( إذا ) لأن الجمع بين المفاجأة والتفريع أشد ما يعبر به عن السرعة مع إيجاز اللفظ .
والمعنى : أن الله يأمر بأمر التكوين بخلق أجساد تحل فيها الأرواح التي كانت في الدنيا فتحضر في موقف الحشر للحساب بسرعة .
( 15 19 ) }
هذه الآية اعتراض بين جملة ﴿ فإنما هي زجرة واحدة ﴾ ( النازعات : 13 ) وبين جملة ﴿ أأنتم أشد خلقا ﴾ ( النازعات : 27 ) الذي هو الحجة على إثبات البعث ثم الإنذار بما بعده دعت إلى استطراده مناسبة التهديد لمنكري ما أخبرهم به الرسول صلى الله عليه وسلم من البعث لتماثل حال المشركين في طغيانهم على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بحال فرعون وقومه وتماثل حال الرسول صلى الله عليه وسلم مع قومه بحال موسى عليه السلام مع فرعون ليحصل من ذكر قصة موسى تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وموعظة للمشركين وأيمتهم مثل أبي جهل وأمية بنن خلف وأضرابهما لقوله في آخرها ﴿ إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ﴾ ( النازعات : 26 ) .
و ﴿ هل أتاك ﴾ استفهام صوري يقصد من أمثاله تشويق السامع إلى الخير من غير قصد إلى استعلام المخاطبب عن سابقق علمه بذلك الخبر ، فسواء في ذلك
علمه من قبل أو لم يعلمه ، ولذلك لا ينتظر المتكلم بهذا الاستفهام جوابا عنه من المسؤول بل يعقب الاستفهام بتفصيل ما أوهم الاستفهام عنه بهذا الاستفهام كناية عن أهمية الخبر بحيث إنه مما يتساءل الناس عن علمه .
ولذلك لا تستعمل العرب في مثله من حروف الاستفهام غير { هل لأنها تدل على طلب تحقيق المستفهم عنه ، فهي في الاستفهام مثل ( قد ) في الإخبار ، والاستفهام معها حاصل بتقدير همزة استفهام ، فالمستفهم بها يستفهم عن تحقيق الأمر ، ومن قبيله قولهم في الاستفهام : أليس قد علمت كذا فيأتون ب ( قد ) مع فعل النفي المقترن باستفهام إنكار من غير أن يكون علم المخاطب محققا عند المتكلم .
والخطاب لغير معين فالكلام موعظة ويتبعه تسلية الرسول .
وأتاك } معناه : بلغك ، استعير الإتيان لحصول العلم تشبيها للمعقول بالمحسوس كأن الحصول مجيء إنسان على وجه التصريحية ، أو كأن الخبر الحاصل إنسان أثبت له الإتيان على طريقة الاستعارة المكنية ، قال النابغة :
أتاني أبيت اللعن أنك لمتني
والحديث : الخبر ، وأصله فعيل بمعنى فاعل من حدث الأمر إذا طرأ وكان ، أي الحادث من أحوال الناس وإنما يطلق على الخبر بتقدير مضاف لا يذكر لكثرة الاستعمال تقديره خبر الحديث ، أي خبر الحادث .
و ﴿ إذ ﴾ اسم زمان ، واستعمل هنا في الماضي وهو بدل من ﴿ حديث موسى ﴾ بدل اشتمال لأن حديثه يشتمل على كلام الله إياه وغير ذلك .
وكما جاز أن تكون ( إذ ) بدلا من المفعول به في قوله تعالى : ﴿ واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء ﴾ ( آل عمران : 103 ) يجوز أن تكون بدلا من الفاعل وغيره . واقتصار ابن هشام وغيره على أنها تكون مفعولا به أو بدلا من المفعول به اقتصار على أكثر موارد استعمالها إذا خرجت عن الظرفية ، فقد جوز في ( الكشاف ) وقوع ( إذ ) مبتدأ في قراءة من قرأ : { لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا في سورة آل عمران .
وأضيف إذ } إلى جملة ﴿ ناداه ربه ﴾ . والمعنى : هل أتاك خبر زمانن نادى فيه موسى ربه .
والواد : المكان المنخفض بين الجبال .
والمقدس : المطهر . والمراد به التطهير المعنوي وهو التشريف والتبريك لأجل ما نزل فيه من كلام الله دون توسط ملك يبلغ الكلام إلى موسى عليه السلام ، وذلك تقديس خاص ، ولذلك قال الله له في الآية الأخرى ﴿ فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس ﴾ ( طه : 12 ) .
وطوى : اسم مكان ولعله هو نوع من الأودية يشبه البئر المطوية ، وقد سمي مكان بظاهر مكة ذا طوى بضم الطاء وبفتحها وكسرها . وتقدم في سورة طه . وهذا واد في جانب جبل الطور في برية سينا في جانبه الغربي .