والجنة : اسم جمع جني بياء النسب إلى نوع الجن ، فالجني الواحد من نوع الجن كما يقال : إنسي للواحد من الإنس .
وتكرير كلمة ﴿ الناس ﴾ في هذه الآيات المرتين الأوليين باعتبار معنى واحد إظهار في مقام الإضمار لقصد تأكيد ربوبية الله تعالى وملكه وإلاهيته للناس كلهم
كقوله تعالى : ﴿ يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ﴾ ( آل عمران : 78 ) .
وأما تكريره المرة الثالثة بقوله : ﴿ في صدور الناس ﴾ فهو إظهار لأجل بعد المعاد .
وأما تكريره المرة الرابعة بقوله : ﴿ من الجنة والناس ﴾ فلأنه بيان لأحد صنفي الذي يوسوس في صدور الناس ، وذلك غير ما صدق كلمة ﴿ الناس ﴾ في المرات السابقة .
والله يكفينا شر الفريقين ، وينفعنا بصالح الثقلين .
تم تفسير ( سورة الناس ) وبه تم تفسير القرآن العظيم .
يقول محمد الطاهر ابن عاشور : قد وفيت بما نويت ، وحقق الله ما ارتجيت فجئت بما سمح به الجهد من بيان معاني القرآن ودقائق نظامه وخصائص بلاغته ، مما اقتبس الذهن من أقوال الأيمة ، واقتدح من زند لإنارة الفكر وإلهاب الهمة ، وقد جئت بما أرجو أن أكون وفقت فيه للإبانة عن حقائق مغفولل عنها ، ودقائق ربما جلت وجوها ولم تجل كنها ، فإن هذا منال لا يبلغ العقل البشري إلى تمامه ، ومن رام ذلك فقد رام والجوزاء دون مرامه .
وإن كلام رب الناس ، حقيق بأن يخدم سعيا على الرأس ، وما أدى هذا الحق إلا قلم المفسر يسعى على القرطاس ، وإن قلمي طالما استن بشوط فسيح ، وكم زجر عند الكلالل والإعياء زجر المنيح ، وإذ قد أتى على التمام فقد حق له أن يستريح .