وهذه الآية جامعة لما جاء في السورة من أحوال الفريقين وفي آخرها رد العجز على الصدر من ذكر أحوال الكافرين الذين عرفوا بالطاغين وبذلك كان ختام السورة بها براعة مقطع .
| 1 ( سورة النازعات ) 1
سميت في المصاحف وأكثر التفاسير ( سورة النازعات ) بإضافة سورة إلى النازعات بدون واو ، وجعل لفظ ( النازعات ) علما عليها لأنه لم يذكر في غيرها . وعنونت في كتاب التفسير في ( صحيح البخاري ) وفي كثير من كتب المفسرين بسورة ( والنازعات ) بإثبات الواو على حكاية أول ألفاظها .
وقال سعد الله الشهير بسعدي والخفاجي : إنها تسمى ( سورة الساهرة ) لوقوع لفظ ( الساهرة ) في أثنائها ولم يقع في غيرها من السور .
وقالا : تسمى سورة الطامة ( أي لوقوع لفظ الطامة فيها ولم يقع في غيرها ) . ولم يذكرها في ( الإتقان ) في عداد السور التي لها أكثر من اسم .
ورأيت في مصحف مكتوب بخط تونسي عنون اسمها ( سورة فالمدبرات ) وهو غريب ، لوقوع لفظ المدبرات فيها ولم يقع في غيرها .
وهي مكية بالاتفاق .
وهي معدودة الحادية والثمانين في ترتيب النزول ، نزلت بعد سورة النبأ وقبل سورة الانفطار .
وعدد آيها خمس وأربعون عند الجمهور ، وعدها أهل الكوفة ستا وأربعين آية .
أغراضها
اشتملت على إثبات البعث والجزاء ، وإبطال إحالة المشركين وقوعه .
وتهويل يومه وما يعتري الناس حينئذ من الوهل .
وإبطال قول المشركين يتعذر الإحياء بعد انعدام الأجساد .
وعرض بأن نكرانهم إياه منبعث عن طغيانهم فكان الطغيان صادا لهم عن الإصغاء إلى الإنذار بالجزاء فأصبحوا آمنين في أنفسهم غير مترقبين حياة بعد هذه الحياة الدنيا بأن جعل مثل طغيانهم كطغيان فرعون وإعراضه عن دعوة موسى عليه السلام وإن لهم في ذلك عبرة ، وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم
وانعطف الكلام إلى الاستدلال على إمكان البعث بأن خلق العوالم وتدبير نظامه أعظم من إعادة الخلق .
وأدمج في ذلك إلفات إلى ما في خلق السماوات والأرض من دلائل على عظيم قدرة الله تعالى .
وأدمج فيه امتنان في خلق هذا العالم من فوائد يجتنونها وأنه إذا حل عالم الآخرة وانقرض عالم الدنيا جاء الجزاء على الأعمال بالعقاب والثواب .
وكشف عن شبهتهم في إحالة البعث باستبطائهم إياه وجعلهم ذلك أمارة على أنتفائه فلذلك يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن تعيين وقت الساعة سؤال تعنت ، وأن شأن الرسول أن يذكرهم بها وليس شأنه تعيين إبانها ، وأنها يوشك أن تحل فيعلمونها عيانا وكأنهم مع طول الزمن لم يلبثوا إلا جزءا من النهار .
$ 2 ( { والنازعات غرقا * والناشطات نشطا * والسابحات سبحا * فالسابقات سبقا * فالمدبرات أمرا * يوم ترجف الراجفة * تتبعها الرادفة * قلوب يومئذ واجفة * أبصارها خاشعة * يقولون أءنا لمردودون فى الحافرة * أءذا كنا عظاما نخرة * قالوا تلك إذا كرة خاسرة * فإنما هى زجرة واحدة * فإذا هم بالساهرة * هل أتاك حديث موسى * إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى * اذهب إلى فرعون إنه طغى * فقل هل لك إلى أن تزكى * وأهديك إلى ربك فتخشى * فأراه الاية الكبرى * فكذب وعصى * ثم أدبر يسعى * فحشر فنادى * فقال أنا ربكم الاعلى * فأخذه الله نكال الاخرة والاولى * إن فى ذلك لعبرة لمن يخشى * أءنتم أشد خلقا أم السمآء بناها * رفع سمكها فسواها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها * والارض بعد ذلك دحاها * أخرج منها مآءها ومرعاها * والجبال أرساها * متاعا لكم ولانعامكم * فإذا جآءت الطآمة الكبرى * يوم يتذكر الإنسان ما سعى * وبرزت الجحيم لمن يرى * فأما من طغى * وءاثر الحيواة الدنيا * فإن الجحيم هى المأوى * وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هى المأوى * يسألونك عن الساعة أيان مرساها * فيم أنت من ذكراها * إلى ربك منتهاهآ * إنمآ أنت منذر من يخشاها * كأنهم يوم يرونها لم يلبثو &