تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجعل جزاء الجماعة جمع الجنات فيجوز أن يكون على وجه التوزيع ، أي لكل واحد جنة كقوله تعالى : ﴿ يجعلون أصابعهم في آذانهم ﴾ ( البقرة : 19 ) وقولك : ركب القوم دوابهم ، ويجوز أن يكون لكل أحد جنات متعددة والفضل لا ينحصر قال تعالى : ﴿ ولمن خاف مقام ربه جنتان ﴾ ( الرحمن : 46 ) .

وجملة : ﴿ رضي الله عنهم ﴾ حال من ضمير ﴿ خالدين ﴾ ، أي خالدين خلودا مقارنا لرضى الله عنهم ، فهم في مدة خلودهم فيها محفوفون بآثار رضى الله عنهم ، وذلك أعظم مراتب الكرامة قال تعالى : ﴿ ورضوان من الله أكبر ﴾ ( التوبة : 72 ) ورضى الله تعلق إحسانه وإكرامه لعبده .

وأما الرضى في قوله : ﴿ ورضوا عنه ﴾ فهو كناية عن كونهم نالهم من إحسان الله ما لا مطلب لهم فوقه كقول أبي بكر في حديث الغار : ( فشرب حتى رضيت ) ، وقول مخرمة حين أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء : ( رضي مخرمة ) . وزاده حسن وقع هنا ما فيه من المشاكلة .

.

تذييل آت على ما تقدم من الوعد للذين آمنوا والوعيد للذين كفروا بين به سبب العطاء وسبب الحرمان وهو خشية الله تعالى بمنطوق الصلة ومفهومها .

والإشارة إلى الجزاء المذكور في قوله : ﴿ جزاؤهم عند ربهم ﴾ يعني أن السبب الذي أنالهم ذلك الجزاء هو خشيتهم الله فإنهم لما خشوا الله توقعوا غضبه إذا لم

يصغوا إلى من يقول لهم : إني رسول الله إليكم ، فأقبلوا على النظر في دلائل صدق الرسول فاهتدوا وآمنوا ، وأما الذين آثروا حظوظ الدنيا فأعرضوا عن دعوة رسول من عند الله ولم يتوقعوا غضب مرسله فبقوا في ضلالهم .

فما صدق : ( من خشي ربه ) هم المؤمنون ، واللام للملك ، أي ذلك الجزاء للمؤمنين الذين خشوا ربهم فإذا كان ذلك ملكا لهم لم يكن شيء منه ملكا لغيرهم فأفاد حرمان الكفرة المتقدم ذكرهم وتم التذييل .

وفي ذكر الرب هنا دون أن يقال : ذلك لمن خشي الله ، تعريض بأن الكفار لم يرعوا حق الربوبية إذ لم يخشوا ربهم فهم عبيد سوء .

| 1 ( سورة الزلزال ) 1

سميت هذه السورة في كلام الصحابة سورة : ﴿ إذا زلزلت ﴾ روى الواحدي في ( أسباب النزول ) عن عبد الله بن عمرو : ( نزلت إذا زلزلت ) وأبو كبر قاعد فبكى ) الحديث . وفي حديث أنس بن مالك مرفوعا عند الترمذي : ( إذا زلزلت ) تعدل نصف القرآن ) ، وكذلك عنونها البخاري والترمذي .

وسميت في كثير من المصاحف ومن كتب التفسير ( سورة الزلزال ) .

وسميت في مصحف بخط كوفي قديم من مصاحف القيروان ( زلزلت ) وكذلك سماها في ( الإتقان ) في السور المختلف في مكان نزولها ، وكذلك تسميتها في ( تفسير ابن عطية ) ، ولم يعدها في ( الإتقان ) في عداد السور ذوات أكثر من اسم فكأنه لم ير هذه ألقابا لها بل جعلها حكاية بعض ألفاظها ولكن تسميتها سورة الزلزلة تسمية بالمعنى لا بحكاية بعض كلماتها .

واختلف فيها فقال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد وعطاء والضحاك : هي مكية . وقال قتادة ومقاتل : مدنية ، ونسب إلى ابن عباس أيضا . والأصح أنها مكية واقتصر عليه البغوي وابن كثير ومحمد بن الحسن النيسابوري في تفاسيرهم . وذكر القرطبي عن جابر أنها مكية ولعله يعني : جابر بن عبد الله الصحابي لأن المعروف عن جابر بن زيد أنها مدنية فإنها معدودة في نزول السور المدنية فيما روي عن جابر بن زيد . وقال ابن عطية : آخرها وهو : ﴿ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ﴾ ( الزلزلة : 7 ) الآية نزل في رجلين كانا بالمدينة اه . وستعلم أنه لا دلالة فيه على ذلك .

وقد عدت الرابعة والتسعين في عداد نزول السور فيما روي عن جابر بن زيد ونظمه الجعبري وهو بناء على أنها مدنية جعلها بعد سورة النساء وقبل سورة الحديد .

وعدد آيها تسع عند جمهور أهل العدد ، وعدها أهل الكوفة ثماني للاختلاف في أن قوله : ﴿ يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم ﴾ ( الزلزلة : 6 ) آيتان أو آية واحدة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣٠ · ص ٢٣٧