تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا لهف زيابة للحارب ال

صابح فالغانم فالآيب

قال السهيلي : والعطف ب ( ثم ) جوازه بعيد . اه . قال الدماميني : وكذا في الجمل نحو مررت برجل يحفظ القرآن ويعرف الفقه ويتقي إلى الله ، قال : ونص الواحدي في قوله تعالى : ﴿ لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم ﴾ ( آل عمران : 118 ) . أن لا يألونكم وما بعده من الجمل ( أي الثلاث ) لا يكون صفات ، لعدم العاطف لكن ظاهر سكوت الجمهور عن وجوب العطف يشعر بجوازه فيها ( أي الجمل ) كالمفردات اه .

ابتدىء في تعداد صفات الجنة بصفتها الذاتية وهو كونها عالية ، وثني بصفة تنزيهها عما يعد من نقائص مجامع الناس ومساكن الجماعات وهو الغوغاء واللغو ، وقد جردت هذه الجملة من أن تعطف على ﴿ عالية ﴾ ( الغاشية : 10 ) مراعاة لعدم التناسب بين المفردات والجمل وذلك حقيق بعدم العطف لأنه أشد من كمال الانقطاع في عطف الجمل .

وهذا وصف للجنة بحسن سكانها .

وقرأ نافع ﴿ لا تسمع ﴾ بمثناة فوقية مضمومة و ﴿ لاغية ﴾ نائب فاعل ، وقرأه ابن كثير وأبو عمرو ورويس عن يعقوب بمثناة تحتية مضمومة وبرفع ﴿ لاغية ﴾ أيضا فأجري الفعل على التذكير لأن ﴿ لاغية ﴾ ليس حقيقي التأنيث وحسنه وقوع الفصل بين الفعل وبين المسند إليه ، وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وروح عن يعقوب بفتح المثناة الفوقية وبنصب ﴿ لاغية ﴾ ، والتاء لخطاب غير المعين .

صفة ثالثة ل ﴿ جنة ﴾ ( الغاشية : 10 ) . فالمراد جنس العيون كقوله تعالى : ﴿ علمت نفس ما أحضرت ﴾ ( التكوير : 14 ) ، أي علمت النفوس ، وهذا وصف للجنة باستكمالها محاسن الجنات قال تعالى : ﴿ أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ﴾ ( الإسراء : 91 ) .

وإنما لم تعطف على الجملة التي قبلهما لاختلافهما بالفعلية في الأولى والإسمية في الثانية ، وذلك الاختلاف من محسنات الفصل ولأن جملة : ﴿ لا تسمع فيها لاغية ﴾ مقصود منها التنزه عن النقائص وجملة : ﴿ فيها عين جارية ﴾ مقصود منها إثبات بعض محاسنها .

( 13 16 ) ﴿ ﴾

صفة رابعة لجنة .

وأعيد قوله : ﴿ فيها ﴾ دون أن يعطف ﴿ سرر ﴾ على ﴿ عين ﴾ ( الغاشية : 12 ) عطف المفردات لأن عطف السرر على ﴿ عين ﴾ يبدو نابيا عن الذوق لعدم الجامع بين عين الماء والسرر في الذهن لولا أن جمعها الكون في الجنة فلذلك كرر ظرف ﴿ فيها ﴾ تصريحا بأن تلك الظرفية هي الجامع ، ولأن بين ظرفية العين الجارية في الجنة وبين ظرفية السرر وما عطف عليه من متاع القصور والأثاث تفاوتا ولذلك عطف ﴿ وأكواب ﴾ ، ﴿ ونمارق ﴾ ، ﴿ وزرابي ﴾ ، لأنها متماثلة في أنها من متاع المساكن الفائقة .

وهذا وصف لمحاسن الجنة بمحاسن أثاث قصورها فضمير فيها عائد للجنة باعتبار أن ما في قصورها هو مظروف فيها بواسطة .

و ﴿ سرر ﴾ : جمع سرير ، وهو ما يجلس عليه ويضطجع عليه فيسع الإنسان المضطجع ، يتخذ من خشب أو حديد له قوائم ليكون مرتفعا عن الأرض . ولما كان الارتفاع عن الأرض مأخوذا في مفهوم السرر كان وصفها ب ﴿ مرفوعة ﴾ لتصوير حسنها .

و ﴿ الأكواب ﴾ : جمع كوب بضم الكاف ، وهو إناء للخمر له ساق ولا عروة له .

و ﴿ موضوعة ﴾ : أي لا ترفع من بين أيديهم كما ترفع آنية الشراب في الدنيا إذا بلغ الشاربون حد الاستطاعة من تناول الخمر ، وكني ب ﴿ موضوعة ﴾ عن عدم انقطاع لذة الشراب طعما ونشوة ، أي موضوعة بما فيها من أشربة .

وبين ﴿ مرفوعة ﴾ و ﴿ موضوعة ﴾ ، إيهام الطباق لأن حقيقة معنى الرفع ضد حقيقة معنى الوضع ، ولا تضاد بين مجاز الأول وحقيقة الثاني ولكنه إيهام التضاد .

والنمارق : جمع نمرقة بضم النون وسكون ميم بعدها راء مضمومة وهي الوسادة التي يتكىء عليها الجالس والمضطجع .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · الصفحة ١٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣٠ · ص ١٥٣