تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

$ 2 ( { سبح اسم ربك الاعلى * الذى خلق فسوى * والذى قدر فهدى * والذى &

1764 أخرج المرعى * فجعله غثآء أحوى * سنقرئك فلا تنسى * إلا ما شآء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى * ونيسرك لليسرى * فذكر إن نفعت الذكرى * سيذكر من يخشى * ويتجنبها الاشقى * الذى يصلى النار الكبرى * ثم لا يموت فيها ولا يحيا * قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى * بل تؤثرون الحيواة الدنيا * والاخرة خير وأبقى * إن هاذا لفى الصحف الاولى * صحف إبراهيم وموسى } ) 2 $ الافتتاح بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يسبح اسم ربه بالقول ، يؤذن بأنه سيلقي إليه عقبه بشارة وخيرا له وذلك قوله : ﴿ سنقرئك فلا تنسى ﴾ ( الأعلى : 6 ) الآيات كما سيأتي ففيه براعة استهلال .

والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم

والتسبيح : التنزيه عن النقائص وهو من الأسماء التي لا تضاف لغير اسم الله تعالى وكذلك الأفعال المشتقة منه لا ترفع ولا تنصب على المفعولية إلا ما هو اسم لله ، وكذلك أسماء المصدر منه نحو : سبحان الله ، وهو من المعاني الدينية ، فالأشبه أنه منقول إلى العربية من العبرانية وقد تقدم عند قوله تعالى : { ونحن نسبح بحمدك في سورة البقرة .

وإذ عدي فعل الأمر بالتسبيح هنا إلى اسم فقد تعين أن المأمور به قول دال على تنزيه الله بطريقة إجراء الأخبار الطيبة أو التوصيف بالأوصاف المقدسة لإثباتها إلى ما يدل على ذاته تعالى من الأسماء والمعاني ، ولما كان أقوالا كانت متعلقة باسم الله باعتبار دلالته على الذات ، فالمأمور به إجراء الأخبار الشريفة والصفات الرفيعة على الأسماء الدالة على الله تعالى من أعلام وصفات ونحوها ، وذلك آيل إلى تنزيه المسمى بتلك الأسماء . ولهذا يكثر في القرآن إناطة التسبيح بلفظ اسم الله نحو قوله : فسبح باسم ربك العظيم } ( الواقعة : 74 ) وقد تقدم ذلك في مبحث الكلام على البسملة في أول هذا التفسير .

فتسبيح اسم الله النطق بتنزيهه في الخويصة وبين الناس بذكر يليق بجلاله من العقائد والأعمال كالسجود والحمد . ويشمل ذلك استحضار الناطق بألفاظ التسبيح معاني تلك الألفاظ إذ المقصود من الكلام معناه . وبتظاهر النطق مع استحضار المعنى يتكرر المعنى على ذهن المتكلم ويتجدد ما في نفسه من تعظيم لله تعالى .

وأما تفكر العبد في عظمة الله تعالى وترديد تنزيهه في ذهنه فهو تسبيح لذات الله ومسمى اسمه ولا يسمى تسبيح اسمم الله ، لأن ذلك لا يجري على لفظ من أسماء الله تعالى ، فهذا تسبيح ذات الله وليس تسبيحا لاسمه .

وهذا ملاك التفرقة بين تعلق لفظ التسبيح بلفظ اسم الله نحو ﴿ سبح اسم ربك ﴾ ، وبين تعلقه بدون اسم نحو ﴿ ومن الليل فاسجد له وسبحه ﴾ ( الإنسان : 26 ) ونحو ﴿ ويسبحونه وله يسجدون ﴾ ( الأعراف : 206 ) فإذا قلنا : ﴿ الله أحد ﴾ ( الإخلاص : 1 ) أو قلنا : ﴿ هو الله الذي لا إلاه إلا هو الملك القدوس السلام ﴾ ( الحشر : 23 ) إلى آخر السورة كان ذلك تسبيحا لاسمه

تعالى ، وإذا نفينا الإلاهية عن الأصنام لأنها لا تخلق كما في قوله تعالى : ﴿ إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ﴾ ( الحج : 73 ) كان ذلك تسبيحا لذات الله لا لاسمه لأن اسمه لم يجر عليه في هذا الكلام إخبار ولا توصيف .

فهذا مناط الفرق بين استعمال ﴿ سبح اسم ربك ﴾ واستعمال ﴿ وسبحه ﴾ ومآل الإطلاقين في المعنى واحد لأن كلا الإطلاقين مراد به الإرشاد إلى معرفة أن الله منزه عن النقائص .

واعلم أن مما يدل على إرادة التسبيح بالقول وجود قرينة في الكلام تقتضيه مثلل التوقيت بالوقت في قوله تعالى : ﴿ وسبحوه بكرة وأصيلا ﴾ ( الأحزاب : 42 ) فإن الذي يكلف بتوقيته هو الأقوال والأفعال دون العقائد ، ومثل تعدية الفعل بالباء مثل قوله تعالى : ﴿ وسبحوا بحمد ربهم ﴾ ( السجدة : 15 ) فإن الحمد قول فلا يصاحب إلا قولا مثله .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣٠ · ص ١٤٠