وفي هذه الجملة محسن براعة المقطع لأنها جامع لما اشتملت عليه السورة .
| 1 ( سورة الانشقاق ) 1
سميت في زمن الصحابة : ( سورة إذا السماء انشقت ) . ففي ( الموطأ ) عن أبي سلمة : ( أن أبا هريرة قرأ بهم إذا السماء انشقت فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها ) . فضمير ( فيها ) عائد إلى ﴿ إذا السماء انشقت ﴾ ( الانشقاق : 1 ) بتأويل السورة ، وبذلك عنونها البخاري والترمذي وكذلك سماها في ( الإتقان ) .
وسماها المفسرون وكتاب المصاحف ( سورة الانشقاق ) باعتبار المعنى كما سميت السورة السابقة ( سورة التطفيف ) و ( سورة انشقت ) اختصارا .
وذكرها الجعبري في ( نظمه ) في تعداد المكي والمدني بلفظ ( كدح ) فيحتمل أنه عنى أنه اسم للسورة ولم أقف على ذلك لغيره .
ولم يذكرها في ( الإتقان ) مع السور ذوات أكثر من اسم .
وهي مكية بالاتفاق .
وقد عدت الثالثة والثمانين في تعداد نزول السور نزلت بعد سورة الانفطار وقبل سورة الروم .
وعد آيها خمسا وعشرين أهل العدد بالمدينة ومكة والكوفة وعدها أهل البصرة والشام ثلاثا وعشرين .
أغراضها
ابتدئت بوصف أشراط الساعة وحلول يوم البعث واختلاف أحوال الخلق يومئذ بين أهل نعيم وأهل شقاء .
$ 2 ( { إذا السمآء انشقت * وأذنت لربها وحقت * وإذا الارض مدت * وألقت ما فيها وتخلت * وأذنت لربها وحقت * ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه * فأما من أوتى كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا * وينقلب إلى أهله مسرورا * وأما من أوتى كتابه ورآء ظهره * فسوف يدعو ثبورا * ويصلى سعيرا * إنه كان فى &
1764 أهله مسرورا * إنه ظن أن لن يحور * بلى إن ربه كان به بصيرا * فلا أقسم بالشفق * واليل وما وسق * والقمر إذا اتسق * لتركبن طبقا عن طبق * فما لهم لا يؤمنون * وإذا قرىء عليهم القرءان لا يسجدون * بل الذين كفروا يكذبون * والله أعلم بما يوعون * فبشرهم بعذاب أليم * إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون } ) 2 $ قدم الظرف ﴿ إذا السماء انشقت ﴾ على عامله وهو ﴿ كادح ﴾ للتهويل والتشويق إلى الخبر وأول الكلام في الاعتبار : يا أيها الإنسان إنك كادح إذا السماء انشقت الخ .
ولكن لما تعلق ﴿ إذا ﴾ بجزء من جملة ﴿ إنك كادح ﴾ وكانت ﴿ إذا ﴾ ظرفا متضمنا معنى الشرط صار : يا أيها الإنسان إنك كادح جوابا لشرط ﴿ إذا ﴾ ولذلك يقولون ﴿ إذا ﴾ ظرف خافض لشرطه منصوب بجوابه ، أي خافض لجملة شرطه بإضافته إليها منصوبا بجوابه لتعلقه به فكلاهما عامل ومعمول باختلاف الاعتبار .
و ﴿ إذا ﴾ ظرف للزمان المستقبل ، والفعل الذي في الجملة المضافة إليه ﴿ إذا ﴾ مؤول بالمستقبل وصيغ بالمضي للتنبيه على تحقق وقوعه لأن أصل ﴿ إذا ﴾ القطع بوقوع الشرط .
وانشقت مطاوع شقها ، أي حين يشق السماء شاق فتنشق ، أي يريد الله شقها فانشقت كما دل عليه قوله بعده : ﴿ وأذنت لربها ﴾ .
والانشقاق هذا هو الانفطار الذي تقدم في قوله : ﴿ إذا السماء انفطرت ﴾ ( الانفطار : 1 ) وهو انشقاق يلوح للناس في جو السماء من جراء اختلال تركيب الكرة الهوائية أو من ظهور أجرام كوكبية تخرج عن دوائرها المعتادة في الجو الأعلى فتنشق القبة الهوائية فهو انشقاق يقع عند اختلال نظام هذا العالم .
وقدم المسند إليه على المسند الفعلي في قوله : ﴿ إذا السماء انشقت ﴾ دون أن يقال : إذا انشقت السماء لإفادة تقوي الحكم وهو التعليق الشرطي ، أي إن هذا الشرط محقق الوقوع ، زيادة على ما يقتضيه ﴿ إذا ﴾ في الشرطية من قصد الجزم بحصول الشرط بخلاف ( إن ) .
﴿ وأذنت ﴾ ، أي استمعت ، وفعل أذن مشتق من اسم جامد وهو اسم
الأذن بضم الهمزة آلة السمع في الإنسان يقال أذن له كما يقال : استمع له ، أي أصغى إليه أذنه .