تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 1 ( سورة النبأ ) 1

سميت هذه السورة في أكثر المصاحف وكتب التفسير وكتب السنة ( سورة النبإ ) لوقوع كلمة ( النبإ ) في أولها .

وسميت في بعض المصاحف وفي ( صحيح البخاري ) وفي ( تفسير ابن عطية ) و ( الكشاف ) ( سورة عم يتساءلون ) . وفي ( تفسير القرطبي ) سماها ( سورة عم ) أي بدون زيادة ( يتساءلون ) تسمية لها بأول جملة فيها .

وتسمى ( سورة التساؤل ) لوقوع ( يتساءلون ) في أولها . وتسمى ( سورة المعصرات ) لقوله تعالى فيها : ﴿ وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ﴾ ( النبأ : 14 ) . فهذه خمسة أسماء . واقتصر في ( الإتقان ) على أربعة أسماء : عم ، والنبأ ، والتساؤل ، والمعصرات ، وهي مكية بالاتفاق .

وعدت السورة الثمانين في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد ، نزلت بعد سورة المعارج وقبل سورة النازعات .

وفيما روي عن ابن عباس والحسن ما يقتضي أن هذه السورة نزلت في أول البعث ، روي عن ابن عباس : ( كانت قريش تجلس لما نزل القرآن فتتحدث فيما بينها فمنهم المصدق ومنهم المكذب به ) فنزلت : ﴿ عم يتساءلون ﴾ .

وعن الحسن لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم جعلوا يتساءلون بينهم فأنزل الله : ﴿ عم يتساءلون عن النبإ العظيم ﴾ ( النبأ : 1 ، 2 ) يعني الخبر العظيم .

وعد آيها أصحاب العدد من أهل المدينة والشام والبصرة أربعين . وعدها أهل مكة وأهل الكوفة إحدى وأربعين آية .

أغراضها

اشتملت هذه السورة على وصف خوض المشركين في شأن القرآن وما جاء به مما يخالف معتقداتهم ، ومن ذلك إثبات البعث ، وسؤال بعضهم بعضا عن الرأي في وقوعه مستهزئين بالإخبار عن وقوعه .

وتهديدهم على استهزائهم .

وفيها إقامة الحجة على إمكان البعث بخلق المخلوقات التي هي أعظم من خلق الإنسان بعد موته وبالخلق الأول للإنسان وأحواله .

ووصف الأهوال الحاصلة عند البعث من عذاب الطاغين مع مقابلة ذلك بوصف نعيم المؤمنين .

وصفة يوم الحشر إنذارا للذين جحدوا به والإيماء إلى أنهم يعاقبون بعذاب قريب قبل عذاب يوم البعث .

وأدمج في ذلك أن علم الله تعالى محيط بكل شيء ومن جملة الأشياء أعمال الناس .

| 2 ( ﴿ عم يتسآءلون * عن النبإ العظيم * الذى هم فيه مختلفون * كلا سيعلمون * ثم كلا سيعلمون * ألم نجعل الارض مهادا * والجبال أوتادا * وخلقناكم أزواجا * وجعلنا نومكم سباتا * وجعلنا اليل لباسا * وجعلنا النهار معاشا * وبنينا فوقكم سبعا شدادا * وجعلنا سراجا وهاجا * وأنزلنا من المعصرات مآء ثجاجا * لنخرج به حبا ونباتا * وجنات ألفافا * إن يوم الفصل كان ميقاتا * يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجا * وفتحت السمآء فكانت أبوابا * وسيرت الجبال فكانت سرابا * إن جهنم كانت مرصادا * للطاغين مئابا * لابثين فيهآ أحقابا * لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا * إلا حميما وغساقا * جزآء وفاقا * إنهم كانوا لا يرجون حسابا * وكذبوا بئاياتنا كذابا * وكل شىء أحصيناه كتابا * فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا * إن للمتقين مفازا * حدآئق وأعنابا * وكواعب أترابا * وكأسا دهاقا * لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا * جزآء من ربك عطآء حسابا * رب السماوات والارض وما بينهما الرحمان لا يملكون منه خطابا * يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا * ذلك اليوم الحق فمن شآء اتخذ إلى ربه مئابا * إنآ أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر ياليتنى كنت ترابا ﴾ ) 2

افتتاح الكلام بالاستفهام عن تساؤل جماعة عن نبأ عظيم ، افتتاح تشويقق ثم تهويل لما سيذكر بعده ، فهو من الفواتح البديعة لما فيها من أسلوب عزيز غير مألوف ومن تشويق بطريقة الإجمال ثم التفصيل المحصلة لتمكن الخبر الآتي بعده في نفس السامع أكمل تمكن .

وإذ كان هذا الافتتاح مؤذنا بعظيم أمر كان مؤذنا بالتصدي لقول فصلل فيه ، ولما كان في ذلك إشعار بأهم ما فيه خوضهم يومئذ يجعل افتتاح الكلام به من براعة الاستهلال .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣٠ · الصفحة ١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣٠ · ص ١