قد أبطل جهاده مع رسول الله إلا أن يتوب ) ، قالت : فقلت لها : ( أرأيتت إن لم آخذ إلا رأس مالي ) قالت : ( فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف ) فجعلته عائشة من الربا ولذلك تلت الآية .
فلأجل هذه الأحاديث الستة أثبت الفقهاء ثلاثة أنواع للربا في اصطلاح الشرع :
الأول ربا الجاهلية وهو زيادة على الدين لأجل التأخير .
الثاني ربا الفضل وهو زيادة في أحد العوضين في بيع الصنف بصنفه من الأصناف المذكورة في حديث أبي سعيد وعبادة بن الصامت .
الثالث ربا النسيئة وهو بيع شيء من تلك الأصناف بمثله مؤخرا . وزاد المالكية نوعا رابعا : وهو ما يؤول إلى واحد من الأصناف بتهمة التحيل على الربا ، وترجمه في المدونة ببيوع الآجال ، ودليل مالك فيه حديث العالية . ومن العلماء من زعم أن لفظ الربا يشمل كل بيع فاسد أخذا من حديث في تحريم تجارة الخمر ، وإليه مال ابن العربي .
وعندي أن أظهر المذاهب في هذا مذهب ابن عباس ، وأن أحاديث ربا الفضل تحمل على حديث أسامة ( إنما الربا في النسيئة ) ليجمع بين الحديثين ، وتسمية التفاضل بالربا في حديثي أبي سعيد وعبادة بن الصامت دليل على ما قلناه ، وأن ما راعاه مالك من إبطال ما يفضي إلى تعامل الربا إن صدر من مواقع التهمة رعي حسن ، وما عداه إغراق في الاحتياط ، وقد يؤخذ من بعض أقوال مالك في ( الموطأ ) وغيره أن انتفاء التهمة لا يبطل العقد .
ولا متمسك في نحو حديث عائشة في زيد بن أرقم لأن المسلمين في أمرهم الأول كانوا قريبي عهد بربا الجاهلية ، فكان حالهم مقتضيا لسد الذرائع .
وفي ( تفسير القرطبي ) : كان معاوية بن أبي سفيان يذهب إلى أن النهي عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة متفاضلا إنما ورد في الدينار المضروب والدرهم المضروب لا في التبر ولا في المصوغ ، فروى مسلم عن عبادة بن الصامت قال : غزونا وعلى الناس معاوية فغنمنا غنائم كثيرة ، فكان فيما غنمنا آنية من ذهب ، فأمر معاوية رجالا ببيعها في أعطياتت الناس ، فتنازع الناس في ذلك ، فبلغ ذلك عبادة بن الصامت فقام فقال :