تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي المعاملة بالربا الذي لقبه النبي صلى الله عليه وسلم ربا الجاهلية ، وهو أن يعطي المدين مالا لدائنه زائدا على قدر الدين لأجل الانتظار ، فإذا حل الأجل ولم يدفع زاد في الدين ، يقولون : إما أن تقضي وإما أن تربي . وقد كان ذلك شائعا في الجاهلية كذا قال الفقهاء . والظاهر أنهم كانوا يأخذون الربا على المدين من وقت إسلافه وكلما طلب النظرة أعطى ربا آخر ، وربما تسامح بعضهم في ذلك . وكان العباس بن عبد المطلب مشتهرا بالمراباة في الجاهلية ، وجاء في خطبة حجة الوداع ( ألا وإن ربا الجاهلية موضوع وإن أول ربا أبدأ به ربا عمي عباس بن عبد المطلب ) .

وجملة ﴿ الذين يأكلون الربوا ﴾ استئناف ، وجيء بالموصول للدلالة على علة بناء الخبر وهو قوله : ﴿ لا يقومون ﴾ إلى آخره .

والأكل في الحقيقة ابتلاع الطعام ، ثم أطلق على الانتفاع بالشيء وأخذه بحرص ، وأصله تمثيل ، ثم صار حقيقة عرفية فقالوا : أكل مال الناس ﴿ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ﴾ ( النساء : 10 ) ﴿ ألا تأكلوا أموالكم ﴾ ( الصافات : 91 ، 92 ) ، ولا يختص بأخذ الباطل ففي القرآن ﴿ فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا ﴾ ( النساء : 4 ) .

والربا : اسم على وزن فعل بكسر الفاء وفتح العين لعلهم خففوه من الرباء بالمد فصيروه اسم مصدر ، لفعل ربا الشيء يربو ربوا بسكون الباء على القياس كما في ( الصحاح ) وبضم الراء والباء كعلو ورباء بكسر الراء وبالمد مثل الرماء إذا زاد قال تعالى : ﴿ فلا يربو عند الله ﴾ ( الروم : 39 ) ، وقال : ﴿ اهتزت وربت ﴾ ( الحج : 5 ) ، ولكونه من ذوات الواو ثني على ربوانن . وكتب بالألف ، وكتبه بعض الكوفيين بالياء نظرا لجواز الإمالة فيه لمكان كسرة الراء ثم ثنوه بالياء لأجل الكسرة أيضا قال الزجاج : ما رأيت خطأ أشنع من هذا ، ألا يكفيهم الخطأ في الخط حتى أخطؤوا في التثنية كيف وهم يقرؤون ﴿ وما آتيتم من ربا لتربو ﴾ ( الروم : 39 ) بفتحة على الواو ﴿ في أموال الناس ﴾ ( الروم : 39 ) يشير إلى قراءة عاصم والأعمش ، وهما كوفيان ، وبقراءتهما يقرأ أهل الكوفة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٧٩