تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : ﴿ ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ﴾ مقابل قوله : ﴿ وما للظالمين من أنصار ﴾ ( البقرة : 270 ) إذ هو تهديد لمانعي الصدقات بإسلام الناس إياهم عند حلول المصائب بهم ، وهذا بشارة للمنفقين بطيب العيش في الدنيا فلا يخافون اعتداء المعتدين لأن الله أكسبهم محبة الناس إياهم ، ولا تحل بهم المصائب المحزنة إلا ما لا يسلم منه أحد مما هو معتاد في إبانه .

أما انتفاء الخوف والحزن عنهم في الآخرة فقد علم من قوله : ﴿ فلهم أجرهم عند ربهم ﴾ .

ورفع خوف في نفي الجنس إذ لا يتوهم نفي الفرد لأن الخوف من المعاني التي هي أجناس محضة لا أفراد لها كما تقدم في قوله تعالى : ﴿ لا بيع فيه ولا خلة ﴾ ( البقرة : 254 ) ، ومنه ما في حديث أم زرع : ( لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة ) .

$ 2 ( 275 ) { الذين يأكلون الربواا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالو &

1764 ا إنما البيع مثل الربواا وأحل الله البيع وحرم الربواا فمن جآءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } . ) 2 $

نظم القرآن أهم أصول حفظ مال الأمة في سلك هاته الآيات . فبعد أن ابتدأ بأعظم تلك الأصول وهو تأسيس مال للأمة به قوام أمرها ، يؤخذ من أهل الأموال أخذا عدلا مما كان فضلا عن الغنى فقرضه على الناس ، يؤخذ من أغنيائهم فيرد على فقرائهم ، سواء في ذلك ما كان مفروضا وهو الزكاة أو تطوعا وهو الصدقة ، فأطنب في الحث عليه ، والترغيب في ثوابه ، والتحذير من إمساكه ، ما كان فيه موعظة لمن اتعظ ، عطف الكلام إلى إبطال وسيلة كانت من أسباب ابتزاز الأغنياء أموال المحتاجين إليهم ،

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٧٨