| 2 ( 270 ) ﴿ ومآ أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار ﴾ . ) 2
تذييل للكلام السابق المسوقق للأمر بالإنفاق وصفاته المقبولة والتحذير من المثبطات عنه ابتداء من قوله : يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومآ أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار } ( البقرة : 267 ) .
والمقصود من هذا التذييل التذكير بأن الله لا يخفى عليه شيء من النفقات وصفاتها ، وأدمج النذر مع الإنفاق فكان الكلام جديرا بأن يكون تذييلا .
والنذر التزام قربة أو صدقة بصيغة الإيجاب على النفس كقوله علي صدقة وعلي تجهيز غاز أو نحو ذلك ، ويكون مطلقا ومعلقا على شيء . وقد عرفت العرب النذر من الجاهلية ، فقد نذر عبد المطلب أنه إن رزق عشرة أولاد ليذبحن عاشرهم قربانا للكعبة ، وكان ابنه العاشر هو عبد الله ثاني الذبيحين ، وأكرم بها مزية ، ونذرت نتيلة زوج عبد المطلب لما افتقدت ابنها العباس وهو صغير أنها إن وجدته لتكسون الكعبة الديباج ففعلت . وهي أول من كسا الكعبة الديباج . وفي حديث البخاري أن عمر بن الخطاب قال : ( يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام ، فقال أوفف بنذرك ) .
وفي الأمم السالفة كان النذر ، وقد حكى الله عن امرأة عمران ﴿ إني نذرت لك ما في بطني محررا ﴾ ( آل عمران : 35 ) . والآية دلت على مشروعيته في الإسلام ورجاء ثوابه ، لعطفه على ما هو من فعل الخير سواء كان النذر مطلقا أم معلقا ، لأن الآية أطلقت ، ولأن قوله : ﴿ فإن الله يعلمه ﴾ مراد به الوعد بالثواب . وفي الحديث الصحيح عن عمر وابنه عبد الله وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( أن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخر ، ولا يرد شيئا ولا يأتي ابن آدم بشيء لم يكن قدر له ، ولكنه يستخرج به من البخيل ) . ومساقه الترغيب في النذر غير المعلق لا إبطال فائدة النذر . وقد مدح الله عباده فقال : ﴿ يوفون بالنذر ﴾ ( الإنسان : 7 ) . وفي ( الموطأ ) عن النبي صلى الله عليه وسلم ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) .
و ( من ) في قوله : ﴿ من نفقة ﴾ و ﴿ من نذر ﴾ بيان لما أنفقتم ونذرتم ، ولما كان شأن البيان أن يفيد معنى زائدا على معنى المبين ، وكان معنى البيان هنا عين معنى المبين ، تعين