فهناك سببان لإنكار أن يكون ما هم عليه مرضيا أنبياءهم ؛ فإنه كفر ، وهم لا يرضون بالكفر . فما كان من حق من يتبعونهم التلبس بالكفر بعد أن خرجوا منه .
والخطاب في قوله : ﴿ ولا يأمركم ﴾ التفات من طريقة الغيبة في قوله : ﴿ ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ﴾ فالمواجه بالخطاب هم الذين زعموا أن عيسى قال لهم : كونوا عبادا لي من دون الله .
فمعنى ﴿ أنتم مسلمون ﴾ يقتضي أنهم كانوا مسلمين والخطاب للنصارى وليس دينهم يطلق عليه أنه إسلام . فقيل : أريد بالإسلام الإيمان أي غير مشركين بقرينة قوله ﴿ بالكفر ﴾ .
وقيل الخطاب للمسلمين بناء على ظاهر قوله : ﴿ إذ أنتم مسلمون ﴾ لأن اليهود والنصارى لم يوصفوا بأنهم مسلمون في القرآن ، فهذا الذي جرأ من قالوا : إن الآية نزلت لقول رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ( ألا نسجد لك ) ، ولا أراه لو كان صحيحا أن تكون الآية قاصدة إياه ؛ لأنه لو أريد ذلك لقيل : ثم يأمر الناس بالسجود إليه ، ولما عرج على الأمر بأن يكونوا عبادا له من دون الله ولا بأن يتخذوا الملائكة والنبيين أربابا .
$ 2 ( 81 ، 82 ) { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ ءاتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذالكم إصرى قالو &
1764 ا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين * فمن تولى بعد ذالك فأولائك هم الفاسقون } . ) 2 $
عطف ﴿ وإذ أخذ الله ﴾ على ﴿ ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة ﴾ ( آل عمران : 80 ) أي ما أمركم الأنبياء بشيء مما تقولتم عليهم وقد أمروكم بغير ذلك فأضعتموه حين أخذ الله ميثاقهم ليبلغوه إليكم ، فالمعطوف هو ظرف ( إذ ) وما تعلق به .