تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفعله من باب نصر ، ومصدره في غالب معانيه الدرس ، ومصدر درس بمعنى قرأ يجيء على الأصل درسا ومنه سمي تعليم العلم درسا .

ويجيء على وزن الفعالة دراسة وهي زنة تدل على معالجة الفعل ، مثل الكتابة والقراءة ، إلحاقا لذلك بمصادر الصناعات كالتجارة والخياطة .

وفي قوله : ﴿ ولا يأمركم ﴾ التفات من الغيبة إلى الخطاب .

وقرأ الجمهور ( يأمركم ) بالرفع على ابتداء الكلام ، وهذا الأصل فيما إذا أعيد حرف النفي ، فإنه لما وقع بعد فعل منفي ، ثم انتقض نفيه بلكن ، احتيج إلى إعادة حرف النفي ، والمعنى على هذه القراءة واضح : أي ما كان لبشر أن يقول للناس كونوا إلخ ولا هو يأمرهم أن يتخذوا الملائكة أربابا . وقرأه ابن عامر ، وحمزة ويعقوب ، وخلف : بالنصب عطفا على أن يقول ولا زائدة لتأكيد النفي الذي في قوله : ﴿ ما كان لبشر ﴾ ، وليست معمولة لأن : لاقتضاء ذلك أن يصير المعنى : لا ينبغي لبشر أوتي الكتاب ألا يأمركم أن تتخذوا ، والمقصود عكس هذا المعنى ، إذ المقصود أنه لا ينبغي له أن يأمر ، فلذلك اضطر في تخريج هذه القراءة إلى جعل لا زائدة لتأكيد النفي وليست لنفي جديد . وقرأه الدوري عن أبي عمرو باختلاس الضمة إلى السكون .

ولعل المقصود من قوله : ﴿ ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ﴾ : أنهم لما بالغوا في تعظيم بعض الأنبياء والملائكة ، فصوروا صور النبيئين ، مثل يحيى ومريم ، وعبدوهما ، وصوروا صور الملائكة ، واقتران التصوير مع الغلو في تعظيم الصورة والتعبد عندها ضرب من الوثنية .

قال ابن عرفة : ( إن قيل نفي الأمر أعم من النهي فهلا قيل وينهاكم . والجواب أن ذلك باعتبار دعواهم وتقولهم على الرسل ) . وأقول : لعل التعبير بلا يأمركم مشاكلة لقوله : ﴿ ثم يقول للناس ﴾ لأنهم زعموا أن المسيح قال : إنه ابن الله فلما نفي أنه يقول ذلك نفي ما هو مثله وهو أن يأمرهم باتخاذ الملائكة أربابا ، أو لأنهم لما كانوا يدعون التمسك بالدين كان سائر أحوالهم محمولة على أنهم تلقوها منه ، أو لأن المسيح لم ينههم عن ذلك في نفس الأمر ، إذ هذا مما لا يخطر بالبال أن تتلبس به أمة متدينة فاقتصر ، في الرد على الأمة ، على أن أنبياءهم لم يأمروهم به ولذلك عقب بالاستفهام الإنكاري ، وبالظرف المفيد مزيد الإنكار على ارتكابهم هذه الحالة ، وهي قوله : ﴿ أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ﴾ .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٢٩٦