تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 78 ) ﴿ وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ﴾ . ) 2

أي من اليهود طائفة تخيل للمسلمين أشياء أنها مما جاء في التوراة ، وليست كذلك ، إما في الاعتذار عن بعض أفعالهم الذميمة ، كقولهم : ليس علينا في الأميين سبيل ، وإما للتخليط على المسلمين حتى يشككوهم فيما يخالف ذلك مما ذكره القرآن ، أو لإدخال الشك عليهم في بعض ما نزل به القرآن ، فاللي مجمل ، ولكنه مبين بقوله : ﴿ لتحسبوه من الكتاب ﴾ وقوله : ﴿ ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ﴾ .

واللي في الأصل : الإراغة أي إدارة الجسم غير المتصلب إلى غير الصوب الذي هو ممتد إليه : فمن ذلك لي الحبل ، ولي العنان للفرس لإدارته إلى جهة غير صوب سيره ، ومنه لي العنق ، ولي الرأس بمعنى الالتفات الشزر والإعراض قال تعالى : ﴿ لووا رؤوسهم ﴾ ( المنافقون : 5 ) .

واللي في هذه الآية يحتمل أن يكون حقيقة بمعنى تحريف اللسان عن طريق حرف من حروف الهجاء إلى طريق حرف آخر يقاربه لتعطي الكلمة في أذن السامع جرس كلمة أخرى ، وهذا مثل ما حكى الله عنهم في قولهم ( راعنا ) وفي الحديث من قولهم في السلام على النبي : ( السام عليكم ) أي الموت أو ( السلام بكسر السين عليك ) وهذا اللي يشابه الإشمام والاختلاس ومنه إمالة الألف إلى الياء ، وقد تتغير الكلمات بالترقيق والتفخيم وباختلاف صفات الحروف . والظاهر أن الكتاب هو التوراة فلعلهم كانوا إذا قرؤوا بعض التوراة بالعربية نطقوا بحروف من كلماتها بين بين ليوهموا المسلمين معنى غير المعنى المراد ، وقد كانت لهم مقدرة ومراس في هذا .

وقريب من هذا ما ذكره المبرد في الكامل أن بعض الأزارقة أعاد بيت عمر ابن أبي ربيعة في مجلس ابن عباس .

رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت

فيضحى وأما بالعشي فيخصر

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٢٩١