تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الثاني : أنهم أرادوا إنكار أن يوتى أحد النبوءة كما أوتيها أنبياء بني إسرائيل فيكون الكلام استفهاما إنكاريا حذفت منه أداة الاستفهام لدلالة السياق ؛ ويؤيده قراءة ابن كثير قوله : ﴿ أن يؤتى أحد ﴾ بهمزتين .

وأما قوله : أو يحاجوكم عند ربكم فحرف ( أو ) فيه للتقسيم مثل ﴿ ولا تطع منهم آثما أو كفورا ﴾ ( الإنسان : 24 ) ( أو ) معطوف على النفي ، أو على الاستفهام الإنكاري : على اختلاف التقديرين ، والمعنى : ولا يحاجوكم عند ربكم أو وكيف يحاجونكم عند ربكم ، أي لا حجة لهم عليكم عند الله .

وواو الجمع في ﴿ يحاجوكم ﴾ ضمير عائد إلى ( أحد ) لدلالته على العموم في سياق النفي أو الإنكار .

وفائدة الاعتراض في أثناء كلامهم المبادرة بما يفيد ضلالهم لأن الله حرمهم التوفيق .

الاحتمال الثاني أن تكون الجملة مما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقوله لهم بقية لقوله : ( إن الهدى هدى الله ) .

والكلام على هذا رد على قولهم : ﴿ آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار ﴾ وقولهم ﴿ ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ﴾ على طريقة اللف والنشر المعكوس ، فقوله : ﴿ أن يأتى أحد مثل ما أوتيتم ﴾ إبطال لقولهم : ﴿ ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ﴾ أي قلتم ذلك حسدا من أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم وقوله : ﴿ أو يحاجوكم ﴾ رد لقولهم : ﴿ آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره ﴾ على طريقة التهكم ، أي مرادكم التنصل من أن يحاجوكم أي الذين آمنوا عند الله يوم القيامة ، فجمعتم بين الإيمان بما آمن به المسلمون ، حتى إذا كان لهم الفوز يوم القيامة لا يحاجونكم عند الله بأنكم كافرون ، وإذا كان الفوز لكم كنتم قد أخذتم بالحزم إذ لم تبطلوا دين اليهودية ، وعلى هذا فواو الجماعة في قوله : ﴿ أو يحاجوكم ﴾ عائد إلى الذين آمنوا . وهذا الاحتمال أنسب نظما بقوله تعالى : ﴿ قل إن الفضل بيد الله ﴾ ، ليكون لكل كلام حكي عنهم تلقين جوابب عنه : فجواب قولهم : ﴿ آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا ﴾ الآية ، قوله : ﴿ قل إن الهدى هدى الله ﴾ . وجواب قولهم : ﴿ ولا تؤمنوا ﴾ إلخ قوله : قل إن الفضل

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٢٨٢