آمنوا بالذي أنزل ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، إذ أرادوا صورة الإيمان ، وما هو بإيمان ، وفي هذا الجواب إظهار الاستغناء عن متابعتهم .
{ أن يؤتى &
1764 ا أحد مثل مآ أوتيتم أو يحآجوكم عند ربكم } .
أشكل موقع هذه الآية بعد سابقتها وصف نظمها ، ومصرف معناها : إلى أي فريق . وقال القرطبي : إنها أشكل آية في هذه السورة . وذكر ابن عطية وجوها ثمانية . ترجع إلى احتمالين أصليين .
الاحتمال الأول أنها تكملة لمحاورة الطائفة من أهل الكتاب بعضهم بعضا ، وأن جملة ﴿ قل إن الهدى هدى الله ﴾ معترضة في أثناء ذلك الحوار ، وعلى هذا الاحتمال تأتي وجوه نقتصر منها على وجهين واضحين :
أحدهما : أنهم أرادوا تعليل قولهم : ﴿ ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ﴾ على أن سياق الكلام يقتضي إرادتهم استحالة نسخ شريعة التوراة ، واستحالة بعثة رسول بعد موسى ، وأنه يقدر لام تعليل محذوف قبل ( أن ) المصدرية وهو حذف شائع مثله . ثم إما أن يقدر حرف نفي بعد ( أن ) يدل عليه هذا السياق ويقتضيه لفظ ( أحد ) المراد منه شمول كل أحد : لأن ذلك اللفظ لا يستعمل مرادا منه الشمول إلا في سياق النفي ، وما في معني النفي مثلل استفهام الإنكار ، فأما إذا استعمل ( أحد ) في الكلام الموجب فإنه يكون بمعنى الوصف بالوحدة ، وليس ذلك بمناسب في هذه الآية .
فتقدير الكلام لأن لا يوتى أحد مثل ما أوتيتم وحذف حرف النفي بعد لام التعليل ، ظاهرة ومقدرة ، كثير في الكلام ، ومنه قوله تعالى : ﴿ يبين الله لكم أن تضلوا ﴾ ( النساء : 176 ) ، أي لئلا تضلوا .
والمعنى : أن قصدهم من هذا الكلام تثبيت أنفسهم على ملازمة دين اليهودية ، لأن اليهود لا يجوزون نسخ أحكام الله ، ويتوهمون أن النسخ يقتضي البداء .