تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفوقية في قوله : ﴿ فوق الذين كفروا ﴾ بمعنى الظهور والانتصار ، وهي فوقية دنيوية بدليل قوله : ﴿ إلى يوم القيامة ﴾ .

والمراد بالذين اتبعوه : الحواريون ومن اتبعه بعد ذلك ، إلى أن نسخت شريعته بمجيء محمد صلى الله عليه وسلم

وجملة ﴿ ثم إلي مرجعكم ﴾ عطف على جملة ﴿ وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا ﴾ إذ مضمون كلتا الجملتين من شأن جزاء الله متبعي عيسى والكافرين به . وثم للتراخي الرتبي ؛ لأن الجزاء الحاصل عند مرجع الناس إلى الله يوم القيامة ، مع ما يقارنه من الحكم بين الفريقين فيما اختلفوا فيه ، أعظم درجة وأهم من جعل متبعي عيسى فوق الذين كفروا في الدنيا .

والظاهر أن هذه الجملة مما خاطب الله به عيسى ، وأن ضمير مرجعكم ، وما معه من ضمائر المخاطبين ، عائد إلى عيسى والذين اتبعوه والذين كفروا به .

ويجوز أن يكون خطابا للنبيء صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، فتكون ثم للانتقال من غرض إلى غرض ، زيادة على التراخي الرتبي والتراخي الزمني .

والمرجعع مصدر ميمي معناه الرجوع . وحقيقة الرجوع غير مستقيمة هنا فتعين أنه رجوع مجازي ، فيجوز أن يكون المراد به البعث للحساب بعد الموت ، وإطلاقه على هذا المعنى كثير في القرآن بلفظه وبمرادفه نحو المصير ، ويجوز أن يكون مرادا به انتهاء إمهال الله إياهم في أجلل أراده فينفذ فيهم مراده في الدنيا .

ويجوز الجمع بين المعنيين باستعمال اللفظ في مجازيه ، وهو المناسب لجمع العذابين في قوله : ﴿ فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة ﴾ وعلى الوجهين يجري تفسير حكم الله بينهم فيما هم فيه يختلفون . وقوله : ﴿ فإما الذين كفروا فأعذبهم ﴾ إلى قوله ﴿ فنوفيهم أجورهم ﴾ تفصيل لما أجمل في قوله ﴿ فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ﴾ . وقوله ﴿ فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والأخرة ﴾ المقصود من هذا الوعيد هو عذاب الآخرة لأنه وقع في حيز تفصيل الضمائر من قوله : { فأحكم بينكم فيما كنتم فيه

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٢٦٠