| 2 ( 35 ، 36 ) ﴿ إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم * فلما وضعتها قالت رب إنى وضعتهآ أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى وإنى سميتها مريم وإنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ﴾ . ) 2
تقدم القول في موقع إذ في أمثال هذا المقام عند تفسير قوله تعالى : ﴿ وإذ قال ربك للملائكة إلي جاعل في الأرض خليفة ﴾ ( البقرة : 30 ) . وموقعها هنا أظهر في أنها غير متعلقة بعامل ، فهي لمجرد الاهتمام بالخبر ولذا قال أبو عبيدة : إذ هنا زائدة ، ويجوز أن تتعلق باذكر محذوفا ، ولا يجوز تعلقها باصطفى : لأن هذا خاص بفضل آل عمران ، ولا علاقة له بفضل آدم ونوح وآل إبراهيم .
وامرأة عمران هي حنة بنت فاقوذا . قيل : مات زوجها وتركها حبلى فنذرت حبلها ذلك محررا أي مخلصا لخدمة بيت المقدس ، وكانوا ينذرون ذلك إذا كان المولود ذكرا . وإطلاق المحرر على هذا المعنى إطلاق تشريف لأنه لما خلص لخدمة بيت المقدس فكأنه حرر من أسر الدنيا وقيودها إلى حرية عبادة الله تعالى . قيل : إنها كانت تظنه ذكرا فصدر منها النذر مطلقا عن وصف الذكورة وإنما كانوا يقولون : إذا جاء ذكرا فهو محرر . وأنث الضمير في قوله : ﴿ فلما وضعتها ﴾ وهو عائد إلى ﴿ ما في بطني ﴾ باعتبار كونه انكشف ما صدقه على أنثى .
وقولها : ﴿ إني وضعتها أنثى ﴾ خبر مستعمل في إنشاء التحذير لظهور كون المخاطب عليما بكل شيء .
وتأكيد الخبر بإن مراعاة لأصل الخبرية ، تحقيقا لكون المولود أنثى ؛ إذ هو بوقوعه على خلاف المترقب لها كان بحيث تشك في كونه أنثى وتخاطب نفسها بنفسها بطريق التأكيد ، فلذا أكدته . ثم لما استعملت هذا الخبر في الإنشاء استعملته برمته على طريقة المجاز المركب المرسل ، ومعلوم أن المركب يكون مجازا بمجموعه لا