تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والآل : الرهط ، وآل إبراهيم : أبناؤه وحفيده وأسباطه ، والمقصود تفضيل فريق منهم . وشمل آل إبراهيم الأنبياء من عقبه كموسى ، ومن قبله ومن بعده ، وكمحمد عليه الصلاة والسلام ، وإسماعيل ، وحنظلة بن صفوان ، وخالد بن سنان .

وأما آل عمران : فهم مريم ، وعيسى ، فمريم بنت عمران بن ماتان كذا سماه المفسرون ، وكان من أحبار اليهود ، وصالحيهم ، وأصله بالعبرانية عمرام بميم في آخره فهو أبو مريم ، قال المفسرون : هو من نسل سليمان بن داود ، وهو خطأ ، والحق أنه من نسل هارون أخي موسى ، كما سيأتي قريبا . وفي كتب النصارى : أن اسمه يوهاقيم ، فلعله كان له اسمان ومثله كثير . وليس المراد هنا عمران والد موسى وهارون ؛ إذ المقصود هنا التمهيد لذكر مريم وابنها عيسى بدليل قوله : ﴿ إذ قالت امرأت عمران ﴾ .

وتقدم الكلام على احتمال معنى الآل عند قوله تعالى : { وإذ نجيناكم من آل فرعون في سورة البقرة ( 49 ) ولكن الآل هنا متعين للحمل على رهط الرجل وقرابته .

ومعنى اصطفاء هؤلاء على العالمين اصطفاء المجموع على غيرهم ، أو اصطفاء كل فاضل منهم على أهل زمانه .

وقوله : ذرية بعضها من بعض } حال من آل إبراهيم وآلل عمران . والذرية تقدم تفسيرها عند قوله تعالى : ﴿ قال من ذريتي في سورة البقرة ( 124 ) وقد أجمل البعض هنا : لأن المقصود بيان شدة الاتصال بين هذه الذرية ، فمن للاتصال لا للتبعيض أي بين هذه الذرية اتصال القرابة ، فكل بعض فيها هو متصل بالبعض الآخر ، كما تقدم في قوله تعالى : فليس من الله في شيء ﴾ ( آل عمران : 28 ) .

والغرض من ذكر هؤلاء تذكير اليهود والنصارى بشدة انتساب أنبيائهم إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم فما كان ينبغي أن يجعلوا موجب القرابة موجب عداوة وتفريق . ومن هنا ظهر موقع قوله : ﴿ والله سميع عليم ﴾ أي سميع بأقوال بعضكم في بعضض هذه الذرية : كقول اليهود في عيسى وأمه ، وتكذيبهم وتكذيب اليهود والنصارى لمحمد صلى الله عليه وسلم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٢٣١