تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

$ 2 ( 30 ) { يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سو &

1764 ء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد } . ) 2 $

جملة مستأنفة ، أصل نظم الكلام فيها : تود كل نفس لو أن بينها وبين ما عملت من سوء أمدا بعيدا يوم تجد ما عملت من خير محضرا . فقدم ظرفها على عامله على طريقة عربية مشهورة الاستعمال في أسماء الزمان ، إذا كانت هي المقصود من الكلام ، قضاء لحق الإيجاز بنسج بديع . ذلك أنه إذا كان اسم الزمان هو الأهم في الغرض المسوق له الكلام ، وكان مع ذلك ظرفا لشيء من علائقه ، جيء به منصوبا على الظرفية ، وجعل معنى بعضض ما يحصل منه مصوغا في صيغة فعلل عامل في ذلك الظرف . أو أصل الكلام : يحضر لكل نفس في يوم الإحضار ما عملت من خير وما عملت من سوء ، فتود في ذلك اليوم لو أن بينها وبين ما عملت من سوء أمدا بعيدا ، أي زمانا متأخرا ، وأنه لم يحضر ذلك اليوم . فالضمير في قوله وبينه على هذا يعود إلى ما عملت من سوء ، فحول التركيب ، وجعل ( تود ) هو الناصب ليوم ، ليستغنى بكونه ظرفا عن كونه فاعلا . أو يكون أصل الكلام : يوم تجد كل نفس ما عملت من خير ومن شر محضرا ، تود لو أن بينها وبين ذلك اليوم أمدا بعيدا ؛ ليكون ضمير بينه عائدا إلى يوم أي تود أنه تأخر ولم يحضر كقوله : ﴿ رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق ﴾ ( المنافقون : 10 ) وهذا التحويل من قبيل قول امرىء القيس .

ويوما على ظهر الكثيب تعذرت

علي وآلت حلفة لم تحلل

فإن مقصده ما حصل في اليوم ، ولكنه جعل الاهتمام بنفس اليوم ، لأنه ظرفه . ومنه ما يجيء في القرآن غير مرة ، ويكثر مثل هذا في الجمل المفصول بعضها عن بعض بدون عطف لأن الظرف والمجرور يشبهان الروابط ، فالجملة المفصولة إذا صدرت بواحد منها أكسبها ذلك نوع ارتباط بما قبلها : كما في هذه الآية ، وقوله تعالى : ﴿ وإذ قالت امرأة عمران ﴾ ( آل عمران : 35 ) ونحوهما ، وهذا أحسن الوجوه في نظم هذه الآية وأومأ إليه في ( الكشاف ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٢٢٣