و ﴿ المصير ﴾ : هو الرجوع ، وأريد به البعث بعد الموت وقد علم مثبتو البعث لا يكون إلا إلى الله ، فالتقديم في قوله : ﴿ وإلى الله ﴾ لمجرد الاهتمام ، وهذا تعريض بالوعيد أكد به صريح التهديد الذي قبله .
| 2 ( 29 ) ﴿ قل إن تخفوا ما فى صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما فى السماوات وما فى الارض والله على كل شىء قدير ﴾ . ) 2
انتقال من التحذير المجمل إلى ضرب من ضروب تفصيله ، وهو إشعار المحذر باطلاع الله على ما يخفونه من الأمر .
وذكر الصدور هنا والمراد البواطن والضمائر : جريا على معروف اللغة من إضافة الخواطر النفسية إلى الصدر والقلب ، لأن الانفعالات النفسانية وترددات التفكر ونوايا النفوس كلها يشعر لها بحركات في الصدور .
وزاد أو تبدوه فأفاد تعميم العلم تعليما لهم بسعة علم الله تعالى لأن مقام إثبات صفات الله تعالى يقتضي الإيضاح .
وجملة ﴿ ويعلم ما في السماوات وما في الأرض ﴾ معطوفة على جملة الشرط فهي معمولة لفعل قل ، وليست معطوفة على جواب الشرط : لأن علم الله بما في السماوات وما في الأرض ثابت مطلقا غير معلق على إخفاء ما في نفوسهم وإبدائه وما في الجملة من التعميم يجعلها في قوة التذييل .
وقوله : ﴿ والله على كل شيء قدير ﴾ إعلام بأنه مع العلم ذو قدرة على كل شيء ، وهذا من التهديد ؛ إذ المهدد لا يحول بينه وبين تحقيق وعيده إلا أحد أمرين : الجهل بجريمة المجرم ، أو العجز عنه ، فلما أعلمهم بعموم علمه ، وعموم قدرته ، علموا أن الله لا يفلتهم من عقابه .
وإظهار اسم الله دون ضميره فلم يقل وهو على كل شيء قدير : لتكون الجملة مستقلة فتجري مجرى المثل ، والجملة لها معنى التذييل . والخطاب للمؤمنين تبعا لقوله : ﴿ لا يتخذ المؤمنون الكافرين ﴾ ( آل عمران : 28 ) الآية .