تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( الله ورسوله أعلم فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين ) . فجعل هذا الرجل الانحياز إلى المنافقين علامة على النفاق لولا شهادة الرسول لمالك بالإيمان أي في قلبه مع إظهاره بشهادة لا إله إلا الله .

الحالة الثانية : الركون إلى طوائف الكفر ومظاهرتهم لأجل قرابة ومحبة دون الميل إلى دينهم ، في وقت يكون فيه الكفار متجاهرين بعداوة المسلمين ، والاستهزاء بهم ، وإذاهم كما كان معظم أحوال الكفار ، عند ظهور الإسلام مع عدم الانقطاع عن مودة المسلمين ، وهذه حالة لا توجب كفر صاحبها ، إلا أن ارتكبها إثم عظيم ، لأن صاحبها يوشك أن يواليهم على مضرة الإسلام ، على أنه من الواجب إظهار الحمية للإسلام ، والغيرة عليه ، كما قل العتابي :

تود عدوي ثم تزعم أنني

صديقك إن الرأي عنك لعازب

وفي مثلها نزل قوله تعالى : ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزؤا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء ﴾ ( المائدة : 9 ) قال ابن عطية : كانت كفار قريش من المستهزئين ) وفي مثل ذلك ورد قوله تعالى : ﴿ إنما ينهاكم اللهعن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم ﴾ ( الممتحنة : 9 ) الآية وقوله تعالى : ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ﴾ ( آل عمران : 118 ) الآية نزلت في قوم كان ، بينهم وبين اليهود ، جوار وحلف في الجاهلية ، فداوموا عليه في الإسلام فكانوا يأنسون بهم ويستنيمون إليهم ، ومنهم أصحاب كعب بن الأشرف ، وأبي رافع ابن أبي الحقيق ، وكانا يؤذيان رسول الله صلى الله عليه وسلم

الحالة الثالثة : كذلك ، بدون أن يكون طوائف الكفار متجاهرين ببغض المسلمين ولا بأذاهم ، كما كان نصارى العرب عند ظهور الإسلام قال تعالى : ﴿ ولتجدن أقربهم مودة للذين ءامنوا ، الذين قالوا إنا نصارى ﴾ ( المائدة : 82 ) وكذلك كان حال الحبشة فإنهم حموا المؤمنين ، وآووهم ، قال الفخر : وهذه واسطة ، وهي لا توجب الكفر ، إلا أنه منهي عنه ، إذ قد يجر إلى استحسان ما هم عليه وانطلاء مكائدهم على المسلمين .

الحالة الرابعة : موالاة طائفة من الكفار لأجل الإضرار بطائفة معينة من المسلمين مثل الانتصار بالكفار على جماعة من المسلمين ، وهذه الحالة أحكامها متفاوتة ، فقد قال

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٢١٨