تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 2 ( 26 ، 27 ) قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشآء وتنزع الملك ممن تشآء وتعز من تشآء وتذل من تشآء بيدك الخير إنك على كل شىء قدير * تولج اليل فى النهار وتولج النهار فى اليل وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من تشآء بغير حساب } . ) 2

استئناف ابتدائي المقصود منه التعريض بأهل الكتاب بأن إعراضهم إنما هو حسد على زوال النبوءة منهم ، وانقراض الملك منهم ، بتهديدهم وبإقامة الحجة عليهم في أنه لا عجب أن تنتقل النبوءة من بني إسرائيل إلى العرب ، مع الإيماء إلى أن الشريعة الإسلامية شريعة مقارنة للسلطان والملك .

و ﴿ اللهم ﴾ في كلام العرب خاص بنداء الله تعالى في الدعاء ، ومعناه يا الله . ولما كثر حذف حرف النداء معه قال النحاة : إن الميم عوض من حرف النداء يريدون أن لحاق الميم باسم الله في هذه الكلمة لما لم يقع إلا عند إرادة الدعاء صار غنيا عن جلب حرف النداء اختصارا ، وليس المراد أن الميم تفيد النداء . والظاهر أن الميم علامة تنوين في اللغة المنقول منها كلمة ( اللهم ) من عبرانية أو قحطانية وأن أصلها لا هم مرداف إله .

ويدل على هذا أن العرب نطقوا به هكذا في غير النداء كقول الأعشى :

كدعوة من أبي رباح

يسمعها اللهم الكبير

وأنهم نطقوا به كذلك مع النداء كقولل أبي خراش الهذلي :

إني إذا ما حدت ألما

أقول يا اللهم يا اللهما

وأنهم يقولون يا الله كثيرا . وقال جمهور النحاة : إن الميم عوض عن حرف النداء المحذوف وإنه تعويض غير قياسي : وإن ما وقع على خلاف ذلك شذوذ . وزعم الفراء أن اللهم مختزل من اسم الجلالة وجملة أصلها ( يا الله أم ) أي أقبل علينا بخير ، وكل ذلك تكلف لا دليل عليه .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٢١٢