تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لله ؛ لأنهم عبدوا مع الله غيره ، وصانعوا الأمم الحاكمة والملوك ، فأسسوا الدين على حسب ما يلذ لهم ويكسبهم الحظوة عندهم .

وأما اليهود فإنهم وإن لم يشركوا بالله قد نقضوا أصول التقوى ، فسفهوا الأنبياء وقتلوا بعضهم ، واستهزءوا بدعوة الخير إلى الله ، وغيروا الأحكام اتباعا للهوى ، وكذبوا الرسل ، وقتلوا الأحبار ، فأنى يكون هؤلاء قد أسلموا لله ، وأكبر مبطل لذلك هو تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم دون النظر في دلائل صدقه .

ثم إن قوله : ﴿ فإن أسلموا فقد اهتدوا ﴾ معناه : فإن التزموا النزول إلى التحقق بمعنى أسلمت وجهي لله فقد اهتدوا ، ولم يبق إلا أن يتبعوك لتلقي ما تبلغهم عن الله ؛ لأن ذلك أول معاني إسلام الوجه لله ، وإن تولوا وأعرضوا عن قولك لهم : آسلمتم فليس عليك من إعراضهم تبعة ، فإنما عليك البلاغ ، فقوله : ﴿ فإنما عليك البللاغ ﴾ وقع موقع جواب الشرط ، وهو في المعنى علة الجواب ، فوقوعه موقع الجواب إيجاز بديع ، أي لا تحزن ، ولا تظنن أن عدم اهتدائهم ، وخيبتك في تحصيل إسلامهم ، كان لتقصير منك ؛ إذ لم تبعث إلا للتبليغ ، لا لتحصيل اهتداء المبلغ إليهم .

وقوله : ﴿ والله بصير بالعباد ﴾ أي مطلع عليهم أتم الأطلاع ، فهو الذي يتولى جزاءهم وهو يعلم أنك بلغت ما أمرت به .

وقرأ نافع ، وأبو عمرو ، وحمزة والكسائي ، وأبو جعفر ، وخلف ( اتبعني ) بإثبات ياء المتكلم في الوصل دون الوقف . وقرأه الباقون بإثبات الياء في الوصل والوقف .

| 2 ( 21 ، 22 ) ﴿ إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم * أولائك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والاخرة وما لهم من ناصرين ﴾ . ) 2

استئناف لبيان بعض أحوال اليهود ، المنافية إسلام الوجه لله ، فالمراد بأصحاب هذه الصلات خصوص اليهود ، وهم قد عرفوا بمضمون هذه الصلات في مواضع كثيرة

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٢٠٥