تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مكابرة في تلقي الدعوة ، ولا إعراضض عنها بداعي الهوى وهو الإفحام ، بحيث يكون علمه بمراد الله من الخلق هو ضالته المنشودة .

الخامس : امتثال ما أمر الله به ، واجتناب ما نهى عنه ، على لسان الرسل الصادقين ، والمحافظة على اتباع ذلك بدون تغيير ولا تحريف ، وأن يذود عنه من يريد تغييره .

السادس : ألا يجعل لنفسه حكما مع الله فيما حكم به ، فلا يتصدى للتحكم في قبول بعض ما أمر الله به ونبذ البعض . كما حكى الله تعالى : ﴿ وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ﴾ ( النور : 48 ، 49 ) ، وقد وصف الله المسلمين بقوله : ﴿ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ﴾ ( الأحزاب : 36 ) ، فقد أعرض الكفار عن الإيمان بالبعث ؛ لأنهم لم يشاهدوا ميتا بعث .

السابع : أن يكون متطلبا لمراد الله مما أشكل عليه فيه ، واحتاج إلى جريه فيه على مراد الله : بتطلبه من إلحاقه بنظائره التامة التنظير بما علم أنه مراد الله ، كما قال الله تعالى : ﴿ ولو ردون إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ﴾ ( النساء : 83 ) ولهذا أدخل علماء الإسلام حكم التفقه في الدين والاجتهاد ، تحت التقوى المأمور بها في قوله تعالى : ﴿ فاتقوا الله ما استطعتم ﴾ ( التغبن : 16 ) .

الثامن : الإعراض عن الهوى المذموم في الدين ، وعن القولل فيه بغير سلطان : ﴿ ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ﴾ ( القصص : 50 ) .

التاسع : أن تكون معاملة أفراد الأمة بعضها بعضا ، وجماعاتها ، ومعاملتها الأمم كذلك ، جارية على مراد الله تعالى من تلك المعاملات .

العاشر : التصديق بما غيب عنا ، مما أنبأنا الله به : من صفاته ، ومن القضاء والقدر ، وأن الله هو المتصرف المطلق .

وقوله : ﴿ وقل للذين أوتوا الكتاب والأمين أأسلمتم ﴾ إبطال لكونهم حاصلين على هذا المعنى ، فأما المشركون فبعدهم عنه أشد البعد ظاهر ، وأما النصارى فقد ألهوا عيسى ، وجعلوا مريم صاحبة لله تعالى فهذا أصل لبطلان أن يكونوا أسلموا وجوههم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ٢٠٤