تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي صلى الله عليه وسلم والاستفهام للعرض تشويقا من نفوس المخاطبين إلى تلقي ما سيقص عليهم كقوله تعالى : ﴿ هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ﴾ ( الصف : 10 ) الآية .

وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمر ، وأبو جعفر ، ورويس عن يعقوب : ﴿ أونبئكم ﴾ بتسهيل الهمزة الثانية واوا . وقرأه ابن عامر ، وحمزة ، وعاصم ، والكسائي ، وروح عن يعقوب ، وخلف : بتخفيف الهمزتين .

وجملة ﴿ للذين اتقوا عند ربهم جنات ﴾ مستأنفة وهي المنبأ به . ويجوز أن يكون ﴿ للذين اتقوا ﴾ متعلقا بقوله : ( خير ) و ( جنات ) مبتدأ محذوف الخبر : أي لهم ، أو خبرا لمبتدأ محذوف . وقد ألغي ما يقابل شهوات الدنيا في ذكر نعيم الآخرة ؛ لأن لذة البنين ولذة المال هنالك مفقودة ، للاستغناء عنها ، وكذلك لذة الخيل والأنعام ؛ إذ لا دواب في الجنة ، فبقي ما يقابل النساء والحرث ، وهو الجنات والأزواج ، لأن بهما تمام النعيم والتأنس ، وزيد عليهما رضوان الله الذي حرمه من جعل حظه لذات الدنيا وأعرض عن الآخرة . ومعنى المطهرة المنزهة مما يعتري نساء البشر مما تشمئز منه النفوس ، فالطهارة هنا حسية لا معنوية .

وعطف ﴿ رضوان من الله ﴾ على ما أعد للذين اتقوا عند الله : لأن رضوانه أعظم من ذلك النعيم المادي ؛ لأن رضوان الله تقريب روحاني قال تعالى : ﴿ ورضوان من الله أكبر ﴾ ( التوبة : 72 ) .

وقرأ الجمهور : ﴿ رضوان ﴾ بكسر الراء وقرأه أبو بكر عن عاصم : بضم الراء وهما لغتان .

وأظهر اسم الجلالة في قوله : ﴿ ورضوان من الله ﴾ ، دون أن يقول ورضوان منه أي من ربهم : لما في اسم الجلالة من الإيماء إلى عظمة ذلك الرضوان .

وجملة ﴿ والله بصير بالعباد ﴾ اعتراض لبيان الوعد أي أنه عليم بالذين اتقوا ومراتبب تقواهم ، فهو يجازيهم ، ولتضمن بصير معنى عليم عدي بالباء . وإظهار اسم الجلالة في قوله : ﴿ والله بصير بالعباد ﴾ لقصد استقلال الجملة لتكون كالمثل .

وقوله : ﴿ الذين يقولون ﴾ عطف بيان ﴿ للذين اتقوا ﴾ وصفهم بالتقوى وبالتوجه إلى الله تعالى بطلب المغفرة . ومعنى القول هنا الكلام المطابق للواقع في الخبر ، والجاري على

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ١٨٤