وقرأ نافع وأبو جعفر ويعقوب : ترونهم بتاء الخطاب وقرأه الباقون بياء الغيبة : على أنه حال من وأخرى كافرة } ، أو من ﴿ فئة تقاتل في سبيل الله ﴾ أي مثلي عدد المرئين . إن كان الراءون هم المشركين ، أو مثلي عدد الرائين ، إن كان الراءون هم المسلمين ؛ لأن كليهما جرى ضميره على الغيبة وكلتا الرؤيتين قد وقعت يوم بدر . وكل فئة علمت رؤيتها وتحديت بهاته الآية . وعلى هذه القراءة يكون العدول عن التعبير بفئتكم وفئتهم إلى قوله : ﴿ فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة ﴾ ، لقصد صلوحية ضمير الغيبة لكلتا الفئتين ، فيفيد اللفظ آيتين على التوزيع ، بطريقة التوجيه .
و ( رأي العين ) مصدر مبين لنوع الرؤية : إذ كان ( فعل رأى ) يحتمل البصر والقلب ، وإضافته إلى العين دليل على أنه يستعمل مصدرا لرأى القلبية ، كيف والرأي اسم للعقل ، وتشاركها فيها رأي البصرية ، بخلاف الرؤية فخاصة بالبصرية .
وجملة ﴿ والله يؤيد بنصره من يشاء ﴾ تذييل ؛ لأن تلك الرؤية كيفما فسرت تأييد للمسلمين ، قال تعالى : ﴿ وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا ﴾ ( الأنفال : 44 ) .
| 2 ( 14 ) ﴿ زين للناس حب الشهوات من النسآء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذالك متاع الحيواة الدنيا والله عنده حسن المأب ﴾ . ) 2
﴿ زين للناس حب الشهوات من النسآء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذالك متاع الحيواة الدنيا والله عنده حسن المأب ﴾ .
استئناف نشأ عن قوله : ﴿ لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم ﴾ ( آل عمران : 10 ) إذ كانت إضافة أموالل وأولاد إلى ضمير ( هم ) دالة على أنها معلومة للمسلمين . قصد منه عظة المسلمين ألا يغتروا بحال الذين كفروا فتعجبهم زينة الدنيا ، وتلهيهم عن التهمم بما به الفوز في الآخرة ؛ فإن التحذير من الغايات يستدعي التحذير من البدايات . وقد صدر هذا الوعظ والتأديب ببيان مدخل هذه الحالة إلى النفوس ، حتى يكونوا على أشد الحذر منها ؛ لأن ما قرارته النفس ينساب إليها مع الأنفاس .