| 2 ( 255 ) ﴿ الله لا إلاه إلا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شآء وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤوده حفظهما وهو العلى العظيم ﴾ . ) 2
لما ذكر هول يوم القيامة وذكر حال الكافرين استأنف بذكر تمجيد الله تعلى وذكر صفاته إبطالا لكفر الكافرين وقطعا لرجائهم ، لأن فيها ﴿ من الذي يشفع عنده إلا بإذنه ﴾ ، وجعلت هذه الآية ابتداء لآيات تقرير الوحدانية والبعث ، وأودعت هذه الآية العظيمة هنا لأنها كالبرزخ بين الأغراض السابقة واللاحقة .
وجيء باسم الذات هنا لأنه طريق في الدلالة على المسمى المنفرد بهذا الاسم ، فإن العلم أعرف المعارف لعدم احتياجه في الدلالة على مسماه إلى قرينة أو معونة لولا احتمال تعدد التسمية ، فلما انتفى هذا الاحتمال في اسم الجلالة كان أعرف المعارف لا محالة لاستغنائه عن القرائن والمعونات ، فالقرائن كالتكلم والخطاب ، والمعونات كالمعاد والإشارة باليد والصلة وسبقق العهد والإضافة .
وجملة ( لا إله إلا هو ) خبر أول عن اسم الجلالة ، والمقصود من هذه الجملة إثبات الوحدانية وقد تقدم الكلام على دلالة لا إله إلا هو على التوحيد ونفي الآلهة عند قوله تعالى : ﴿ وإلهكم إله واحد إلا هو ﴾ ( البقرة : 163 ) .
وقوله : ﴿ الحي ﴾ خبر لمبتدأ محذوف ، و ﴿ القيوم ﴾ خبر ثان لذلك المبتدإالمحذوف ، والمقصود إثبات الحياة وإبطال استحقاق آلهة المشركين وصف الإلهية لانتفاء الحياة ، عنهم كما قال إبراهيم عليه السلام ﴿ يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ﴾ ( مريم : 42 ) وفصلت هذه الجملة عن التي قبلها للدلالة على استقلالها لأنها لو عطفت لكانت كالتبع ، وظاهر كلام الكشاف أن هذه الجملة مبينة لما تضمنته جملة ﴿ الله لا إله إلا هو ﴾ من أنه القائم