الثاني أنها كتبت في المصحف بالياء ، وهذا لم يذكروه في توجيه كونه عربيا ، وسبب كتابته كذلك الإشارة إلى لغة إمالته .
وأما الإنجيل فاسم للوحي الذي أوحي به إلى عيسى عليه السلام فجمعه أصحابه .
وهو اسم معرب قيل من الرومية وأصله ( إثانجيليوم ) أي الخبر الطيب ، فمدلوله مدلول اسم الجنس ، ولذلك أدخلوا عليه كلمة التعريف في اللغة الرومية ، فلما عربه العرب أدخلوا عليه حرف التعريف ، وذكر القرطبي عن الثعلبي أن الإنجيل في السريانية وهي الآرامية ( أنكليون ) ولعل الثعلبي اشتبه عليه الرومية بالسريانية ، لأن هذه الكلمة ليست سريانية وإنما لما نطق بها نصارى العراق ظنها سريانية ، أو لعل في العبارة تحريفا وصوابها اليونانية وهو في اليونانية ( أووانيليون ) أي اللفظ الفصيح . وقد حاول بعض أهل اللغة والتفسير جعله مشتقا من النجل وهو الماء الذي يخرج من الأرض ، وذلك تعسف أيضا . وهمزة الإنجيل مكسورة في الأشهر ليجري على وزن الأسماء العربية ؛ لأن إفعيلا موجود بقلة مثل إبزيمم ، وربما نطق به بفتح الهمزة ، وذلك لا نظير له في العربية .
و ﴿ من قبل ﴾ يتعلق ﴿ بأنزل ﴾ ، والأحسن أن يكون حالا أولى من التوراة والإنجيل ، و ( هدى ) حال ثانية . والمضاف إليه قبل محذوف منوي معنى ، كما اقتضاه بناء قبل على الضم ، والتقدير من قبل هذا الزمان ، وهو زمان نزول القرآن .
وتقديم ﴿ من قبل ﴾ على ﴿ هدى للناس ﴾ للاهتمام به . وأما ذكر هذا القيد فلكي لا يتوهم أن هدى التوراة والإنجيلل مستمر بعد نزول القرآن . وفيه إشارة إلى أنها كالمقدمات لنزول القرآن ، الذي هو تمام مراد الله من البشر ﴿ إن الدين عند الله الإسلام ﴾ ( آل عمران : 19 ) فالهدى الذي سبقه غير تام .
و ﴿ للناس ﴾ تعريفه إما للعهد : وهم الناس الذي خوطبوا بالكتابين ، وإما للاستغراق العرفي : فإنهما وإن خوطب بهما ناس معروفون ، فإن ما اشتملا عليه يهتدي به كل من أراد أن يهتدي ، وقد تهود وتنصر كثير ممن لم تشملهم دعوة موسى وعيسى عليهما السلام ، ولا يدخل في العموم الناس الذين دعاهم محمد صلى الله عليه وسلم لأن القرآن