سورة الأعراف ( 157 ) : ويضع عنهم إصرهم وهو المقصود هنا ، ومن ثم حسنت استعارة الحمل للتكليف ، لأن الحمل يناسب الثقل فيكون قوله : ولا تحمل } ترشيحا مستعارا لملائم المشبه به وعن ابن عباس : ﴿ ولا تحمل علينا إصرا ﴾ عهدا لا نفي به ، ونعذب بتركه ونقضه ) .
وقوله : ﴿ كما حملته على الذين من قبلنا ﴾ صفة ل ﴿ إصرا ﴾ أي عهدا من الدين ، كالعهد الذي كلف به من قبلنا في المشقة ، مثل ما كلف به بعض الأمم الماضية من الأحكام الشاقة مثل أمر بني إسرائيل بتيه أربعين سنة ، وبصفات في البقرة التي أمروا بذبحها نادرة ونحو ذلك ، وكل ذلك تأديب لهم على مخالفات ، وعلى قلة اهتبال بأوامر الله ورسوله إليهم ، قال تعالى في صفة محمد صلى الله عليه وسلم ( ويضع عنهم إصرهم ) .
وقوله : ﴿ ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ﴾ أي ما لا نستطيع حمله من العقوبات . والتضعيف فيه للتعدية . وقيل : هذا دعاء بمعافاتهم من التكاليف الشديدة ، والذي قبله دعاء بمعافاتهم من العقوبات التي عوقبت بها الأمم . والطاقة في الأصل الإطاقة خففت بحذف الهمزة كما قالوا : جابة وإجابة وطاعة وإطاعة .
والقول في هذين الدعاءين كالقول في قوله : ﴿ ربنا لا تؤاخذنا ﴾ .
وقوله : ﴿ واعف عنا واغفر لنا ﴾ لم يؤت مع هذه الدعوات بقوله ربنا ، إما لأنه تكرر ثلاث مرات ، والعرب تكره تكرير اللفظ أكثر من ثلاث مرات إلا في مقام التهويل ، وإما لأن تلك الدعوات المقترنة بقوله : ﴿ ربنا ﴾ فروع لهذه الدعوات الثلاث ، فإذا استجيب تلك حصلت إجابة هذه بالأولى ؛ فإن العفو أصل لعدم المؤاخذة ، والمغفرة أصل لرفع المشقة والرحمة أصل لعدم العقوبة الدنيوية والأخروية ، فلما كان تعميما بعد تخصيص ، كان كأنه دعاء واحد .
وقوله : ﴿ أنت مولانا ﴾ فصله لأنه كالعلة للدعوات الماضية : أي دعوناك ورجونا منك ذلك لأنك مولانا ، ومن شأن المولى الرفق بالمملوك ، وليكون هذا أيضا كالمقدمة للدعوة الآتية .