التقدير ، قولوا : ﴿ ربنا لا تؤاخذنا ﴾ إلى آخر السورة ؛ إن الله بعد أن قرر لهم أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها ، لقنهم مناجاة بدعوات هي من آثار انتفاء التكليف بما ليس في الوسع . والمراد من الدعاء به طلب الدوام على ذلك لئلا ينسخ ذلك من جراء غضب الله كما غضب على الذين قال فيهم : ﴿ فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ﴾ ( النساء : 160 ) .
والمؤاخذة مشتقة من الأخذ بمعنى العقوبة ، كقوله : ﴿ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ﴾ ( هود : 102 ) والمفاعلة فيه للمبالغة أي لا تأخذنا بالنسيان والخطأ .
والمراد ما يترتب على النسيان والخطأ من فعل أو ترك لا يرضيان الله تعالى .
فهذه دعوة من المؤمنين دعوها قبل أن يعلموا أن الله رفع عنهم ذلك بقوله : ﴿ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ﴾ وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) وفي رواية : ( وضع ) رواه ابن ماجه وتكلم العلماء في صحته ، وقد حسنه النووي ، وأنكره أحمد ، ومعناه صحيح في غير ما يرجع إلى الخطاب الوضع . فالمعنى رفع الله عنهم المؤاخذة فبقيت المؤاخذة بالإتلاف والغرامات ولذلك جاء في هذه الدعوة ( لا تؤاخذنا ) أي لا تؤاخذنا بالعقاب على فعل : نسيانن أو خطأ ، فلا يرد إشكال الدعاء بما علم حصوله ، حتى نحتاج إلى تأويل الآية بأن المراد بالنسيان والخطأ سببهما وهو التفريط والإغفال كما في ( الكشاف ) .
وقوله : ﴿ ربنا ولا تحمل علينا إصرا ﴾ إلخ فصل بين الجملتين المتعاطفتين ، بإعادة النداء ، مع أنه مستغنى عنه : لأن مخاطبة المنادى مغنية عن إعادة النداء لكن قصد من إعادته إظهار التذلل . والحمل مجاز في التكليف بأمر شديد يثقل على النفس ، وهو مناسب لاستعارة الإصر .
وأصل معنى الإصر ما يؤصر به أي يربط ، وتعقد به الأشياء ، ويقال له : الإصار بكسر الهمزة ثم استعمل مجازا في العهد والميثاق المؤكد فيما يصعب الوفاء به ، ومنه قوله في آل عمران ( 81 ) : { قال آقررتم وأخذتم على ذلكم إصري وأطلق أيضا على ما يثقل عمله ، والامتثال فيه ، وبذلك فسره الزجاج والزمخشري هنا وفي قوله ، في