والأداء : الدفع والتوفية ، ورد الشيء أو رد مثله فيما لا تقصد أعيانه ، ومنه أداء الأمانة وأداء الدين أي عدم جحده قال تعالى : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ( النساء : 58 ) .
والمعنى : إذا ظننتم أنكم في غنية عن التوثق في ديونكم بأنكم أمناء عند بعضكم ، فأعطوا الأمانة حقها .
وقد علمت مما تقدم عند قوله تعالى : ﴿ فاكتبوه ﴾ أن آية ﴿ فإن أمن بعضكم بعضا فليود الذي أؤتمن أمانته ﴾ تعتبر تكميلا لطلب الكتابة والإشهاد طلب ندب واستحباب عند الذين حملوا الأمر في قوله تعالى : ﴿ فاكتبوه ﴾ على معنى الندب والاستحباب ، وهم الجمهور . ومعنى كونها تكميلا لذلك الطلب أنها بينت أن الكتابة والإشهاد بين المتداينين ، مقصود بهما حسن التعامل بينهما ، فإن بدا لهما أن يأخذا بهما فنعما ، وإن اكتفيا بما يعلمانه من أمانن بينهما فلهما تركهما .
وأتبع هذا البيان بوصاية كلا المتعاملين بأن يؤديا الأمانة ويتقيا الله .
وتقدم أيضا أن الذين قالوا بأن الكتابة والإشهاد على الديون كان واجبا ثم نسخ وجوبه ، ادعوا أن ناسخه هو قوله تعالى : ﴿ فإن أمن بعضكم بعضا ﴾ الآية ، وهو قول الشعبي ، وابن جريج ، وجابر بن زيد ، والربيع بن سليمان ، ونسب إلى أبي سعيد الخدري .
ومحمل قولهم وقولل أبي سعيد إن صح ذلك عنه أنهم عنوا بالنسخ تخصيص عموم الأحوال والأزمنة . وتسمية مثل ذلك نسخا تسمية قديمة .
أما الذين يرون وجوب الكتابة والإشهاد بالديون حكما محكما ، ومنهم الطبري ، فقصروا آية ﴿ فإن أمن بعضكم بعضا ﴾ الآية على كونها تكملة لصورة الرهن في السفر خاصة ، كما صرح به الطبري ولم يأت بكلام واضح في ذلك ولكنه جمجم الكلام وطواه .
ولو أنهم قالوا : إن هذه الآية تعني حالة تعذر وجود الرهن في حالة السفر ، أي فلم يبق إلا أن يأمن بعضكم فالتقدير : فإن لم تجدوا رهنا وأمن بعضكم بعضا إلى