تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى : ﴿ وإن تفعلوا فإنه فسوق بكم ﴾ حذف مفعول تفعلوا وهو معلوم ، لأنه الإضرار المستفاد من لا يضار مثل ( اعدلوا هو أقرب ) والفسوق : الإثم العظيم ، قال تعالى : ﴿ بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ﴾ ( الحجرات : 11 ) .

﴿ واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم ﴾ .

أمر بالتقوى لأنها ملاك الخير ، وبها يكون ترك الفسوق . وقوله : ﴿ ويعلمكم الله ﴾ تذكير بنعمة الإسلام ، الذي أخرجهم من الجهالة إلى العلم بالشريعة ، ونظام العالم ، وهو أكبر العلوم وأنفعها ، ووعد بدوام ذلك لأنه جيء فيه بالمضارع ، وفي عطفه على الأمر بالتقوى إيماء إلى أن التقوى سبب إفاضة العلوم ، حتى قيل : إن الواو فيه للتعليل أي ليعلمكم . وجعله بعضهم من معاني الواو ، وليس بصحيح .

وإظهار اسم الجلالة في الجمل الثلاث : لقصد التنويه بكل جملة منها حتى تكون مستقلة الدلالة ، غير محتاجة إلى غيرها المشتمل على معاد ضميرها ، حتى إذا سمع السامع كل واحدة منها حصل له علم مستقل ، وقد لا يسمع إحداها فلا يضره ذلك في فهم أخراها ، ونظير هذا الإظهار قول الحماسي :

اللؤم أكرم من وبر ووالده

واللؤم أكرم من وبر وما ولدا

واللؤم داء لوبر يقتلون به

لا يقتلون بداء غيره أبدا

فإنه لما قصد التشنيع بالقبيلة ومن ولدها ، وما ولدته ، أظهر اللؤم في الجمل الثلاث ولما كانت الجملة الرابعة كالتأكيد للثالثة لم يظهر اسم اللؤم بها . هذا ، ولإظهار اسم الجلالة نكتة أخرى وهي التهويل . وللتكرير مواقع يحسن فيها ، ومواقع لا يحسن فيها ، قال الشيخ في ( دلائل الإعجاز ) ، في الخاتمة التي ذكر فيها أن الذوق قد يدرك أشياء لا يهتدى لأسبابها ، وأن ببعض الأئمة قد يعرض له الخطأ في التأويل : ( ومن ذلك

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٣ · الصفحة ١١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٣ · ص ١١٨