والطبري ، وهو الذي لا ينبغي أن يعدل عنه . وقيل : إنما تجب الإجابة وجوبا عينيا إذا لم يكن في الموضع إلا كاتب واحد ، فإن كان غيره فهو واجب على الكفاية وهو قول الحسن ، ومعناه أنه موكول إلى ديانتهم لأنهم إذا تمالؤوا على الامتناع أثموا جميعا ، ولو قيل : إنه واجب على الكفاية على من يعرف الكتابة من أهل مكان المتداينين ، وإنه يتعين بتعيين طالب التوثق أحدهم لكان وجيها ، والأحق بطلب التوثق هو المستقرض كما تقدم آنفا .
وقيل : إنما يجب على الكاتب في حال فراغه ، قاله السدي . وقيل : هو منسوخ بقوله : ﴿ ولا يضار كاتب ولا شهيد ﴾ وهو قول الضحاك ، وروي عن عطاء ، وفي هذا نظر لأن الحضور للكتابة بين المتداينين ليس من الإضرار إلا في أحوال نادرة كبعد مكان المتداينين من مكان الكاتب . وعن الشعبي وابن جريج وابن زيد أنه منسوخ بقوله تعالى بعد هذا ﴿ فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته ﴾ ( البقرة : 283 ) وسيأتي لنا إبطال ذلك .
وعلى هذا الخلاف يختلف في جواز الأجر على الكتابة بين المتداينين ، لأنها إن كانت واجبة فلا أجر عليها ، وإلا فالأجر جائز .
ويلحق بالتداين جميع المعاملات التي يطلب فيها التوثق بالكتابة والإشهاد ، وسيأتي الكلام على حكم أداء الشهادة عند قوله تعالى : ﴿ ولا يضار كاتب ولا شهيد ﴾ .
وقوله : ﴿ كما علمه الله ﴾ أي كتابة تشابه الذي علمه الله أن يكتبها ، والمراد بالمشابهة المطابقة لا المقاربة ، فهي مثل قوله : ﴿ فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ﴾ ( البقرة : 137 ) ، فالكاف في موضع المفعول المطلق لأنها صفة لمصدر محذوف . و ( ما ) موصولة .
ومعنى ما علمه الله أنه يكتب ما يعتقده ولا يجحف أو يوارب ، لأن الله ما علم إلا الحق وهو المستقر في فطرة الإنسان ، وإنما ينصرف الناس عنه بالهوى فيبدلون ويغيرون وليس ذلك التبديل بالذي علمهم الله تعالى ، وهذا يشير إليه قوله النبي صلى الله عليه وسلم ( واستفتت نفسك وإن أفتاك الناس ) .
ويجوز أن تكون الكاف لمقابلة الشيء بمكافئه والعوضض بمعوضه ، أي أن يكتب كتابة تكافىء تعليم الله إياه الكتابة ، بأن ينفع الناس بها شكرا على تيسير الله له