تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

)

يجري القسم هنا على سنن الأقسام الصادرة في كلام الله تعالى أن تكون بأشياء معظمة دالة على آثار صفات الله تعالى .

و ﴿ القلم ﴾ المقسم به قيل هو ما يكنى عنه بالقلم من تعلق علم الله بالموجودات الكائنة والتي ستكون ، أو هو كائن غيبي لا يعلمه إلا الله . وعن مجاهد وقتادة : أنه القلم الذي في قوله تعالى : ﴿ الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ﴾ ( العلق : 4 5 ) . قلت : وهذا هو المناسب لقوله : ﴿ وما يسطرون ﴾ في الظاهر وهو الذي يقتضيه حال المشركين المقصودين بالخطاب الذين لا يعرفون إلا القلم الذي هو آلة الكتابة عند أهل الكتاب وعند الذين يعرفون الكتابة من العرب .

ومن فوائد هذا القسم أن هذا القرآن كتاب الإسلام ، وأنه سيكون مكتوبا مقروءا بين المسلمين ، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بكتابة ما يوحى به إليه وتعريف ﴿ القلم ﴾ تعريف الجنس .

فالقسم بالقلم لشرفه بأنه يكتب به القرآن وكتبت به الكتب المقدسة وتكتب به كتب التربية ومكارم الأخلاق والعلوم وكل ذلك مما له حظ شرف عند الله تعالى .

وهذا يرجحه أن الله نوه بالقلم في أول سورة نزلت من القرآن بقوله : ﴿ إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ﴾ ( العلق : 3 5 ) .

و ﴿ ما يسطرون ﴾ هي السطور المكتوبة بالقلم .

و ﴿ ما ﴾ يجوز أن تكون موصولة ، أي وما يكتبونه من الصحف ، ويجوز أن تكون مصدرية ، والمعنى : وسطرهم الكتابة سطورا .

ويجوز أن يكون قسما بالأقلام التي يكتب بها كتاب الوحي القرآن ، ﴿ وما يسطرون ﴾ قسما بكتابتهم ، فيكون قسما بالقرآن على أن القرآن ما هو بكلام مجنون

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٦٠