والربط كما تقدمت الإشارة إليه عند قوله تعالى : ﴿ إن البقر تشابه علينا ﴾ ( البقرة : 70 ) وتفصيله عند قوله : { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة في سورة آل عمران .
والإشارة بقوله : كذلك } إلى النعيم المشاهد إن كانت الجملة التي فيها إشارة موجهة إلى ﴿ المتقين ﴾ ، أو الإشارة إلى النعيم الموصوف في قوله : ﴿ في ظلال وعيون ﴾ إن كانت الجملة المشتملة على اسم الإشارة موجهة إلى المكذبين .
والجملة على كل تقدير تفيد معنى التذييل بما اشتملت عليه من شبه عموم كذلك ، ومن عموم المحسنين ، فاجتمع فيها التعليل والتذييل .
.
هي على الوجه الأول في جملة ﴿ إن المتقين في ظلال وعيون ﴾ ( المرسلات : 41 ) تكرير لنظائرها واليوم المضاف إلى ( إذ ) ذاتت تنوين العوض هو يوم صدور تلك المقالة .
وأما على الوجه الثاني في جملة ﴿ إن المتقين في ظلال وعيون ﴾ ( المرسلات : 41 ) الخ فهي متصلة بتلك الجملة لمقابلة ذكر نعيم المؤمنين المطنب في وصفه بذكر ضده للمشركين بإيجاز حاصل من كلمة ﴿ ويل ﴾ لتحصل مقابلة الشيء بضده ولتكون هذه الجملة تأكيدا لنظائرها ، واليوم المضاف إلى ( إذ ) يوم غير مذكور ولكنه مما يقتضيه كون المتقين في ظلال وعيون وفواكه ليعلم بأن ذلك يكون لهم في يوم القيامة .
.
خطاب للمشركين الموجودين الذين خوطبوا بقوله تعالى : ﴿ إن ما توعدون لواقع ﴾ ( المرسلات : 7 ) ، وهو استئناف ناشىء عن قوله : ﴿ إنا كذلك نجزي المحسنين ﴾ ( المرسلات : 44 ) إذ يثير في نفوس المكذبين المخاطبين بهذه القوارع ما يكثر خطوره في نفوسهم من أنهم في هذه الدنيا في نعمة محققة وأن ما يوعدون به غير واقع فقيل لهم : ﴿ كلوا وتمتعوا قليلا ﴾ .
فالأمر في قوله : ﴿ كلوا وتمتعوا ﴾ مستعمل في الإمهال والإنذار ، أي ليس أكلكم وتمتعكم بلذات الدنيا بشيء لأنه تمتع قليل ثم مأواكم العذاب الأبدي قال