تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوصف الدخان بأنه ذو ثلاث شعب لأنه يكون كذلك يوم القيامة . وقد قيل في سبب ذلك : إن شعبة منه عن اليمين وشعبة عن اليسار وشعبة من فوق ، قال الفخر : ( وأقول هذا غير مستبعد لأن الغضب عن يمينه والشهوة عن شماله والقوة الشيطانية في دماغه ، ومنبع جميع الآفات الصادرة عن الإنسان في عقائده وفي أعماله ليس إلا هذه الثلاثة ، ويمكن أن يقال ها هنا ثلاث درجات وهي : الحس ، والخيال ، والوهم . وهي مانعة للروح من الاستنارة بأنوار عالم القدس ) اه .

والظليل : القوي في ظلاله ، اشتق له وصف من اسمه لإفادة كماله فيما يراد منه مثل : ليل أليل ، وشعر شاعر ، أي ليس هو مثل ظل المؤمنين قال تعالى : ﴿ وندخلهم ظلا ظليلا ﴾ ( النساء : 57 ) . وفي هذا تحسير لهم وهو في معنى قوله تعالى : ﴿ وظل من يحموم لا بارد ولا كريم ﴾ ( الواقعة : 43 ، 44 ) .

وجر ﴿ ظليل ﴾ على النعت ل ﴿ ظل ﴾ ، وأقحمت ﴿ لا ﴾ فصارت من جملة الوصف ولا يظهر فيها إعراب كما تقدم في قوله تعالى : ﴿ إنها بقرة لا فارض ولا بكر ﴾ ( البقرة : 68 ) وشأن ﴿ لا ﴾ إذا أدخلت في الوصف أن تكرر فلذلك أعيدت في قوله : ﴿ ولا يغني من اللهب ﴾ .

والإغناء : جعل الغير غنيا ، أي غير محتاج في ذلك الغرض ، وتعديته ب ( من ) على معنى البدلية أو لتضمينه معنى : يبعد ، ومثله قوله تعالى : ﴿ وما أغني عنكم من الله من شيء ﴾ ( يوسف : 67 ) . وبذلك سلب عن هذا الظل خصائص الظلال لأن شأن الظل أن ينفس عن الذي يأوي إليه ألم الحر .

( 32 33 ) .

يجوز أن يكون هذا من تمام ما يقال للمكذبين الذين قيل لهم : ﴿ انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ﴾ ( المرسلات : 29 ) ، فإنهم بعد أن حصل لهم اليأس مما ينفس عنهم ما يلقون من العذاب ، وقيل لهم : انطلقوا إلى دخان جهنم ربما شاهدوا ساعتئذ جهنم تقذف

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٤٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٤٣٦