والضمير المقدر مع القول المحذوف عائد إلى المكذبين ، أي يقال للمكذبين .
والأمر بانطلاقهم مستعمل في التسخير لأنهم تنطلق بهم ملائكة العذاب قسرا .
وما كانوا به يكذبون هو جهنم . وعبر عنه بالموصول وصلته لما تتضمنه الصلة من النداء على خطئهم وضلالهم على طريقة قول عبدة بن الطبيب :
إن الذين ترونهم إخوانكم
يشفي غليل صدورهم أن تصرعوا
وجملة ﴿ انطلقوا إلى ظل ﴾ إلى آخرها ، بدل اشتمال أو مطابق من جملة ﴿ انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ﴾ .
وأعيد فعل ﴿ انطلقوا ﴾ على طريقة التكرير لقصد التوبيخ أو الإهانة والدفع ، ولأجله أعيد فعل ﴿ انطلقوا ﴾ وحرف ﴿ إلى ﴾ .
ومقتضى الظاهر أن يقال : انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون ظلل ذي ثلاث شعب ، فإعادة العامل في البدل للتأكيد في مقام التقريع .
وأريد بالظل دخان جهنم لكثافته ، فعبر عنه بالظل تهكما بهم لأنهم يتشوقون ظلا يأوون إلى برده .
وأفرد ﴿ ظل ﴾ هنا لأنه جعل لهم ذلك الدخان في مكان واحد ليكونوا متراصين تحته لأن ذلك التراص يزيدهم ألما .
وقرأ الجمهور ﴿ انطلقوا ﴾ الثاني بكسر اللام مثل ﴿ انطلقوا ﴾ الأول ، وقرأه رويس عن يعقوب بفتح اللام على صيغة الفعل الماضي على معنى أنهم أمروا بالانطلاق إلى النار فانطلقوا إلى دخانها ، وإنما لم يعطف بالفاء لقصد الاستئناف ليكون خبرا آخر عن حالهم .
والشعب : اسم جمع شعبة وهي الفريق من الشيء والطائفة منه ، أي ذي ثلاث طوائف وأريد بها طوائف من الدخان فإن النار إذا عظم اشتعالها تصاعد دخانها من طرفيها ووسطها لشدة انضغاطه في خروجه منها .