وعلى الوجه الأول يكون المراد بالمكذبين كذبوا بالقرآن ، وعلى الوجه الثاني في معنى الجملة جميع الذين كذبوا الرسل وما جاءوهم به ، وبذلك العموم أفادت الجملة مفاد التذييل ، ويشمل ذلك المشركين الذين كذبوا بالقرآن والبعثث إذ هم المقصود من هذه المواعظ وهم الموجه إليهم هذا الكلام ، فخوطبوا بقوله : إنما توعدون لواقع .
} .
استئناف بخطاب موجه إلى المشركين الموجودين الذين أنكروا البعث معترض بين أجزاء الكلام المخاطبب به أهل الشرك في المحشر .
ويتضمن استدلالا على المشركين الذين في الدنيا ، بأن الله انتقم من الذين كفروا بيوم البعث من الأمم سابقهم ولاحقهم ليحذروا أن يحل بهم ما حل بأولئك الأولين والآخرين .
والاستفهام للتقرير استدلالا على إمكان البعث بطريقة قياس التمثيل .
والمراد بالأولين الموصوفون بالأولية أي السبق في الزمان ، وهذا يقر به كل جيل منهم مسبوق بجيل كفروا .
فالتعريف في ﴿ الأولين ﴾ تعريف العهد ، والمراد بالأولين جميع أمم الشرك الذين كانوا قبل مشركي عصر النبوة .
والإهلاك : الإعدام والإماتة . وإهلاك الأولين له حالتان : حالة غير اعتيادية تنشأ عن غضب الله تعالى ، وهو إهلاك الاستئصال مثل إهلاك عاد وثمود ، وحالة اعتيادية وهي ما سن الله عليه نظام هذا العالم من حياة وموت .
وكلتا الحالتين يصح أن تكون مرادا هنا ، فأما الحالة غير الاعتيادية فهي تذكير بالنظر الدال على أن الله لا يرضى عن الذين كذبوا بالبعث .
وأما الحالة الاعتيادية فدليل على أن الذي أحيا الناس يميتهم فلا يتعذر أن يعيد إحياءهم .