تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجملة ﴿ وما أدراك ما يوم الفصل ﴾ في موضع الحال من يوم الفصل ، والواو واو الحال والرابط لجملة الحال إعادة اسم صاحب الحال عوضا عن ضميره ، مثل ﴿ القارعة ما القارعة ﴾ ( القارعة : 1 ، 2 ) . والأصل : وما أدراك ما هو ، وإنما أظهر في مقام الإضمار لتقوية استحضار يوم الفصل قصدا لتهويله .

و ﴿ ما ﴾ استفهامية مبتدأ و ﴿ أدراك ﴾ خبر ، أي أعلمك . و ﴿ ما يوم الفصل ﴾ استفهام علق به فعل ﴿ أدراك ﴾ عن العمل في مفعولين ، و ﴿ ما ﴾ الاستفهامية مبتدأ أيضا و ﴿ يوم الفصل ﴾ خبر عنها والاستفهامان مستعملان في معنى التهويل والتعجيب .

.

حمل هذه الجملة عن نظائرها الآتية في هذه السورة يقتضي أن تجعل استئنافا لقصد تهديد المشركين الذين يسمعون القرآن ، وتهويل يوم الفصل في نفوسهم ليحذروه ، وهو متصل في المعنى بجملة ﴿ إن ما توعدون لواقع ﴾ ( المرسلات : 7 ) اتصال أجزاء النظم ، فموقع جملة ﴿ ويل يومئذ للمكذبين ﴾ ابتداء الكلام ، وموقع جملة ﴿ إذا النجوم طمست ﴾ ( المرسلات : 8 ) التأخر ، وإنما قدمت لتؤذن بمعنى الشرط . وقد حصل من تغيير النظم على هذا الوجه أن صارت جملة ﴿ ويل يومئذ للمكذبين ﴾ بمنزلة التذييل ، فحصل في هذا النظم أسلوب رائع ، ومعان بدائع . وبعض المفسرين جعل هذه الجملة جواب ( إذا ) أي يتعلق ( إذا ) بالاستقرار الذي في الخبر وهو ﴿ للمكذبين ﴾ . والتقدير : إذا حصل كذا وكذا حل الويل للمكذبين وهو كالبيان لقوله : { إن ما توعدون لواقع ، فيحصل تأكيد الوعيد ، ولا يرد على هذا عرو الجواب عن الفاء الرابطة للجواب لأن جواب ( إذا ) جواب صوري ، وإنما هو متعلق ( إذا ) عومل معاملة الجواب في المعنى .

ثم إن هذه الجملة صالحة لمعنى الخبرية ولمعنى الإنشاء لأن تركيب ( ويل له ) يستعمل إنشاء بكثرة .

والويل : أشد السوء والشر .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٤٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٤٢٧