الحقيقي مثل تمييز أهلل الجنة عن أهل النار يوم الحساب ، وتمييز الأمم المعذبة في الدنيا عن الذين نجاهم الله من العذاب ، مثل قوم نوح عن نوح ، وعاد عن هود ، وقومم لوط عن لوط وأهله عدا امرأته ، وصالح للفرق المجازي ، وهو أنهم يأتون بالوحي الذي يفرق بين الحق والباطل ، وبين الإيمان والكفر .
وإن جعل وصفا للرياح فهو من آثار النشر ، أي فرقها جماعات السحب على البلاد .
ولتفرع الفرق بمعنييه عن النشر بمعانيه عطف ﴿ الفارقات ﴾ على ﴿ الناشرات ﴾ بالفاء .
وأكد بالمفعول المطلق كما أكد ما قبله بقوله : ﴿ عصفا ﴾ و ﴿ نشرا ﴾ ، وتنوينه كذلك .
والملقيات : الملائكة الذين يبلغون الوحي وهو الذكر .
والإلقاء مستعار لتبليغ الذكر من العالم العلوي إلى أهل الأرض بتشبيهه بإلقاء شيء من اليد إلى الأرض .
وإلقاء الذكر تبليغ المواعظ إلى الرسل ليبلغوها إلى الناس وهذا الإلقاء متفرع على الفرق لأنهم يخصون كل ذكر بمن هو محتاج إليه ، فذكر الكفار بالتهديد والوعيد بالعذاب ، وذكر المؤمنين بالثناء والوعد بالنعيم .
وهذا معنى ﴿ عذرا أو نذرا ﴾ . فالعذر : الإعلام بقبول إيمان المؤمنين بعد الكفر ، وتوبة التائبين بعد الذنب .
والنذر : اسم مصدر أنذر ، إذا حذر .
و ﴿ عذرا ﴾ قرأه الجمهور بسكون الذال ، وقرأه روح عن يعقوب بضمها على الإتباع لحركة العين .
وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر ويعقوب ﴿ نذرا ﴾ بضم الذال وهو الغالب فيه .
وقرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف بإسكان الذال على