ويجوز أن يراد أمثالهم في أنهم أمم ، وعلى الوجه الأول فهو يدل على أن البعث يحصل بخلق أجسام على مثال الأجساد التي كانت في الحياة الدنيا للأرواح التي كانت فيها .
وانتصب تبديلا } على المفعول المطلق المؤكد لعامله للدلالة على أنه تبديل حقيقي ، وللتوصل بالتنوين إلى تعظيمه وعجوبته .
.
استئناف ابتدائي للانتقال من بسط التذكير والاستدلال إلى فذلكة الغرض وحوصلته ، إشعارا بانتهاء المقصود وتنبيها إلى فائدته ، ووجه الانتفاع به ، والحث على التدبر فيه ، واستثمار ثمرته ، وباعتبار ما تفرع عن هذه الجملة من قوله : ﴿ فمن شاء اتخذ ﴾ الخ يقوى موقع الفذلكة للجملة وتأكيد الكلام بحرف ﴿ إن ﴾ لأن حال المخاطبين عدم اهتمامهم بها فهم ينكرون أنها تذكرة .
والإشارة إلى الآيات المتقدمة أو إلى السورة ولذلك أتي باسم الإشارة المؤنث .
والتذكرة : مصدر ذكره ( مثل التزكية ) ، أي أكلمه كلاما يذكره به ما عسى أن يكون نسيه أطلقت هنا على الموعظة بالإقلاع عن عمل سيىء والإقبال على عمل صالح وعلى وضوح الخير والشر لمن تذكر ، أي تبصر بتشبيه حالة المعرض عن الخير المشغول عنه بحالة الناسي له لأن شأنه ألا يفرط فيه إلا من كان ناسيا لما فيه من نفع له .
وفرع عليه الحث على سلوك سبيل مرضاة الله بقوله : ﴿ فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ﴾ ، أي ليس بعد هذه التذكرة إلا العمل بها إذا شاء المتذكر أن يعمل بها .
ففي قوله : ﴿ من شاء ﴾ حث على المبادرة بذلك لأن مشيئة المرء في مكنته فلا يمنعه منها إلا سوء تدبيره .
وهذا حث وتحريض فيه تعريض بالمشركين بأنهم أبوا أن يتذكروا عنادا وحسدا .
واتخاذ السبيل : سلوكه ، عبر عن السلوك بالاتخاذ على وجه الاستعارة بتشبيه