الآنية وما يوضع معه من نقل أو شواء أو نحو ذلك كما قال تعالى في آية الزخرف { يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب .
وتشمل الآنية الكؤوس . وذكر الآنية بعد كأس } ( الإنسان : 5 ) من قوله : ﴿ إن الأبرار يشربون من كأس ﴾ ( الإنسان : 5 ) من ذكر العام بعد الخاص إلا إذا أريد بالكأس الخمر .
والأكواب : جمع كوب بضم الكاف بعده واو ساكنة . والكوب : كوز لا عروة له ولا خرطوم له ، وتقدم في سورة الزخرف .
وعطف ﴿ أكواب ﴾ على ( آنية ) من عطف الخاص على العام لأن الأكواب تحمل فيها الخمر لإعادة ملء الكؤوس . ووصفت هنا بأنها من فضة ، أي تأتيهم آنيتهم من فضة في بعض الأوقات ومن ذهب في أوقات أخرى كما دل عليه قوله في سورة الزخرف ﴿ يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب لأن للذهب حسنا وللفضة حسنا فجعلت آنيتهم من المعدنين النفيسين لئلا يفوتهم ما في كل من الحسن والجمال ، أو يطاف عليهم بآنية من فضة وآنية من ذهب متنوعة متزاوجة لأن ذلك أبهج منظرا مثل ما قال مرة وحلوا أساور من فضة ﴾ ( الإنسان : 21 ) ، ومرة ﴿ يحلون فيها من أساور من ذهب ﴾ ( الكهف : 31 ) ، وذلك لإدخال المسرة على أنفسهم بحسن المناظر فإنهم كانوا يتمنونها في الدنيا لعزة وجودها أو وجود الكثير منها ، وأوثر ذكر آنية الفضة هنا لمناسبة تشبيهها بالقوارير في البياض .
والقوارير : جمع قارورة ، وأصل القارورة إناء شبه كوز ، قيل : لا تسمى قارورة إلا إذا كانت من زجاج ، وقيل مطلقا وهو الذي ابتدأ به صاحب ( القاموس ) .
وسميت قارورة اشتقاقا من القرار وهو المكث في المكان وهذا وزن غريب .
والغالب أن اسم القارورة للإناء من الزجاج ، وقد يطلق على ما كان من زجاج وإن لم يكن إناء كما في قوله تعالى : ﴿ قال إنه صرح ممرد من قوارير ﴾ ( النمل : 44 ) وقد فسر قوله : ﴿ قواريرا ﴾ في هذه الآية بأنها شبيهة بالقوارير في صفاء اللون والرقة حتى كأنها تشف عما فيها .
والتنافس في رقة آنية الخمر معروف عند شاربيها قال الأعشى :
تريك القذى من دونها وهي دونه
إذا ذاقها من ذاقها يتمطق