( 15 ، 16 ) .
عطف على جملة ﴿ يشربون من كأس ﴾ ( الإنسان : 5 ) الخ كما اقتضاه التناسب بين جملة ﴿ يشربون ﴾ وجملة ﴿ يطاف عليهم ﴾ في الفعلية والمضارعية ، وذلك من أحسن أحوال الوصل ، عاد الكلام إلى صفة مجالس شرابهم .
وهذه الجملة بيان لما أجمل في جملة ﴿ إن الأبرار يشربون من كأس ﴾ ( الإنسان : 5 ) ، وإنما عطفت عليها لما فيها من مغايرة مع الجملة المعطوف عليها من صفة آنية الشراب ، فلهذه المناسبة أعقب ذكر مجالس أهل الجنة ومتكآتهم ، بذكر ما يستتبعه مما تعارفه أهل الدنيا من أحوال أهل البذخ والترف واللذات بشرب الخمر إذ يدير عليهم آنية الخمر سقاة . وإذ قد كان ذلك معروفا لم تكن حاجة إلى ذكر فاعل الطواف فبني للنائب .
وهذا وعد لهم بإعطاء متمناهم في الدنيا مع مزيد عليه من نعيم الجنة ( ما لا عين رأت ولا خطر على قلب بشر ) .
والطواف : مشي مكرر حول شيء أو بين أشياء ، فلما كان أهل المتكأ جماعة كان دوران السقاء بهم طوافا . وقد سموا سقي الخمر : إدارة الخمر ، أو إدارة الكأس . والساقي : مدير الكأس ، أو مدير الجام أو نحو ذلك .
والآنية : جمع إناء ممدودا بوزن أفعلة مثل كساء وأكسية ووعاء وأوعية اجتمع في أول الجمع همزتان مزيدة وأصلية فخففت ثانيتهما ألفا .
والإناء : اسم لكل وعاء يرتفق له ، وقال الراغب : ما يوضع فيه الشيء اه فيظهر أنه يطلق على كل وعاء يقصد للاستعمال والمداولة للأطعمة والأشربة ونحوهما سواء كان من خشب أو معدن أو فخار أو أديم أو زجاج ، يوضع فيه ما يشرب أو ما يؤكل ، أو يطبخ فيه ، والظاهر أنه لا يطلق على ما يجعل للخزن فليست القربة بإناء ولا الباطية بإناء ، والكأس إناء والكوز إناء والإبريق إناء والصحفة إناء .
والمراد هنا : آنية مجالس شرابهم كما يدل عليه ذكر الأكواب وذلك في عموم