تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشيء : اسم للموجود .

والمذكور : المعين الذي هو بحيث يذكر ، أي يعبر عنه بخصوصه ويخبر عنه بالأخبار والأحوال . ويعلق لفظه الدال عليه بالأفعال .

فأما المعدوم فلا يذكر لأنه لا تعين له فلا يذكر إلا بعنوانه العام كما تقدم آنفا ، وليس هذا هو المراد بالذكر هنا .

ولهذا نجعل ﴿ مذكورا ﴾ وصفا ل ﴿ شيئا ﴾ ، أريد به تقييد ﴿ شيئا ﴾ ، أي شيئا خاصا وهو الموجود المعبر عنه باسمه المعين له .

.

استئناف بياني مترتب على التقرير الذي دل عليه ﴿ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ﴾ ( الإنسان : 1 ) لما فيه من التشويق .

والتقرير يقتضي الإقرار بذلك لا محالة لأنه معلوم بالضرورة ، فالسامع يتشوف لما يرد بعد هذا التقرير فقيل له : إن الله خلقه بعد أن كان معدوما فأوجد نطفة كانت معدومة ثم استخرج منها إنسانا ، فثبت تعلق الخلق بالإنسان بعد عدمه .

وتأكيد الكلام بحرف ( إن ) لتنزيل المشركين منزلة من ينكر أن الله خلق الإنسان لعدم جريهم على موجب العلم حيث عبدوا أصناما لم يخلقوهم .

والمراد ب ﴿ الإنسان ﴾ مثل ما أريد به في قوله : ﴿ هل أتى على الإنسان ﴾ ( الإنسان : 1 ) أي كل نوع الإنسان .

وأدمج في ذلك كيفية خلق الإنسان من نطفة التناسل لما في تلك الكيفية من دقائق العلم الإلاهي والقدرة والحكمة .

وقد تقدم معنى النطفة في سورة القيامة .

و ﴿ أمشاج ﴾ : مشتق من المشج وهو الخلط ، أي نطفة مخلوطة قال تعالى : ﴿ سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ﴾ ( يس : 36 ) وذلك يفسر معنى الخلط الذي أشير إليه هنا .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · الصفحة ٣٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٩ · ص ٣٧٣