و ﴿ هل ﴾ حرف يفيد الاستفهام ومعنى التحقيق ، وقال جمع أصل ﴿ هل ﴾ إنها في الاستفهام مثل ( قد ) في الخبر ، وبملازمة ﴿ هل ﴾ الاستفهام كثير في الكلام حذف حرف الاستفهام معها فكانت فيه بمعنى ( قد ) ، وخصت بالاستفهام فلا تقع في الخبر ، ويتطرق إلى الاستفهام بها ما يتطرق إلى الاستفهام من الاستعمالات . وقد تقدم بيان ذلك عند قوله تعالى : { هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام في سورة البقرة .
وقد علمت أن حمل الاستفهام على معنى التقرير يحصل هذا المعنى .
والمعنى : هل يقر كل إنسان موجود أنه كان معدوما زمانا طويلا ، فلم يكن شيئا يذكر ، أي لم يكن يسمى ولا يتحدث عنه بذاته ( وإن كان قد يذكر بوجه العموم في نحو قول الناس : المعدوم متوقف وجوده على فاعل . وقول الواقف : حبست على ذريتي ، ونحوه فإن ذلك ليس ذكرا لمعين ولكنه حكم على الأمر المقدر وجوده ) . وهم لا يسعهم إلا الإقرار بذلك ، فلذلك اكتفي بتوجيه هذا التقرير إلى كل سامع .
وتعريف الإنسان } للاستغراق مثل قوله : ﴿ إن الإنسان لفي خسر إلا الذين ءامنوا الآية ﴾ ( العصر : 2 ، 3 ) ، أي هل أتى على كل إنسان حين كان فيه معدوما .
و ﴿ الدهر ﴾ : الزمان الطويل أو الزمان المقارن لوجود العالم الدنيوي .
والحين : مقدار مجمل من الزمان يطلق على ساعة وعلى أكثر ، وقد قيل إن أقصى ما يطلق عليه الحين أربعون سنة ولا أحسبه .
وجملة ﴿ لم يكن شيئا مذكورا ﴾ يجوز أن تكون نعتا ل ﴿ حين ﴾ بتقدير ضمير رابط بمحذوف لدلالة لفظ ﴿ حين ﴾ على أن العائد مجرور بحرف الظرفية حذف مع جاره كقوله تعالى : ﴿ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ﴾ ( البقرة : 48 ) إذ التقدير : لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا ، فالتقدير هنا : لم يكن فيه الإنسان شيئا مذكورا ، أي كان معدوما في زمن سبق .
ويجوز أن تكون الجملة حالا من ﴿ الإنسان ﴾ ، وحذف العائد كحذفه في تقدير النعت .