وقال النابغة يذكر حالة من لدغته أفعى :
تناذرها الراقون من سوء سمعها
تطلقه طورا وطورا تراجع
وكان الراقي ينفث على المرقي ويتفل ، وأشار إليه الحريري في المقامة التاسعة والثلاثين بقوله : ( ثم إنه طمس المكتوب على غفلة ، وتفل عليه مائة تفلة ) .
وأصل الرقية : ما ورثه العرب من طلب البركة بأهل الصلاح والدعاء إلى الله ، فأصلها وارد من الأديان السماوية ، ثم طرأ عليها سوء الوضع عند أهل الضلالة فألحقوها بالسحر أو بالطب ، ولذلك يخلطونها من أقوالل ربما كانت غير مفهومة ، ومن أشياء كأحجار أو أجزاء من عظم الحيوان أو شعره ، فاختلط أمرها في الأمم الجاهلة ، وقد جاء في الإسلام الاستشفاء بالقرآن والدعوات المأثورة المتقبلة من أربابها وذلك من قبيل الدعاء .
والضمير المستتر في ﴿ ظن ﴾ عائد إلى الإنسان في قوله : ﴿ بل يريد الإنسان ﴾ ( القيامة : 5 ) أي الإنسان الفاجر .
والظن : العلم المقارب لليقين ، وضمير ﴿ أنه ﴾ ضمير شأن ، أي وأيقن أنه ، أي الأمر العظيم الفراق ، أي فراق الحياة .
وقوله : ﴿ والتفت الساق بالساق ﴾ إن حمل على ظاهره ، فالمعنى التفاف ساقي المحتضر بعد موته إذ تلف الأكفان على ساقيه ويقرن بينهما في ثوب الكفن فكل ساق منهما ملتفة صحبة الساق الأخرى ، فالتعريف عوض عن المضاف إليه ، وهذا نهاية وصف الحالة التي تهيأ بها لمصيره إلى القبر الذي هو أول مراحل الآخرة .
ويجوز أن يكون ذلك تمثيلا فإن العرب يستعملون الساق مثلا في الشدة وجد الأمر تمثيلا بساق الساعي أو الناهض لعمل عظيم ، يقولون : قامت الحرب على ساق .
وأنشد ابن عباس قول الراجز :
صبرا عناق إنه لشرباق
قد سن لي قومك ضرب الأعناق
وقامت الحرب بنا على ساق