كما تقدم عند قوله تعالى : { حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا في سورة الزخرف ( 1 3 ) .
وصيغة لا أقسم } صيغة قسم ، أدخل حرف النفي على فعل ﴿ أقسم ﴾ لقصد المبالغة في تحقيق حرمة المقسم به بحيث يوهم للسامع أن المتكلم يهم أن يقسم به ثم يترك القسم مخافة الحنث بالمقسم به فيقول : لا أقسم به ، أي ولا أقسم بأعز منه عندي ، وذلك كناية عن تأكيد القسم وتقدم عند قوله تعالى : { فلا أقسم بمواقع النجوم في سورة الواقعة .
وفيه محسن بديعي من قبيل ما يسمى تأكيد المدح بما يشبه الذم . وهذا لم نذكره فيما مضى ولم يذكره أحد .
والقسم بيوم القيامة } باعتباره ظرفا لما يجري فيه من عدل الله وإفاضة فضله وما يحضره من الملائكة والنفوس المباركة .
وتقدم الكلام على ﴿ يوم القيامة ﴾ غير مرة منها قوله تعالى : ﴿ ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ﴾ في سورة البقرة .
وجواب القسم يؤخذ من قوله : ﴿ أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه ﴾ لأنه دليل الجواب إذ التقدير : لنجمعن عظام الإنسان أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه .
وفي ( الكشاف ) ( قالوا إنه ( أي لا أقسم ) في الإمام بغير ألف ) وتبرأ منه بلفظ ( قالوا ) لأنه مخالف للموجود في المصاحف . وقد نسب إلى البزي عن ابن كثير أنه قرأ ﴿ لأقسم ﴾ الأول دون ألف وهي رواية عنه ذكرها الشيخ علي النوري في ( غيث النفع ) ولم يذكرها الشاطبي . واقتصر ابن عطية على نسبتها إلى ابن كثير دون تقييد ، فتكون اللام لام قسم . والمشهور عن ابن كثير خلاف ذلك ، وعطف قوله : ﴿ ولا أقسم ﴾ تأكيدا للجملة المعطوف عليها ، وتعريف ﴿ النفس ﴾ تعريف الجنس ، أي الأنفس اللوامة . والمراد نفوس المؤمنين . ووصف ﴿ اللوامة ﴾ مبالغة لأنها تكثر لوم صاحبها على التقصير في التقوى والطاعة . وهذا اللوم هو المعبر عنه في الاصطلاح بالمحاسبة ، ولومها يكون بتفكيرها وحديثها النفسي . قال الحسن ( ما يرى المؤمن إلا يلوم نفسه على ما فات ويندم ، يلوم نفسه على الشر لم فعله وعلى الخير لم لا